تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الاختلاط بالمؤمنين وتستكنّ نفوسهم عند ذلك . ( 5 : 110 ) البروسويّ : أي وفّقهم للتّوبة ( ليتوبوا ) ليرجعوا عن المعصية . واعلم أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : التّوفيق للتّوبة وهو ما دلّ عليه قوله : ( ثمّ تاب ) ، ونفس التّوبة وهو ما دلّ عليه قوله : ( ليتوبوا ) ، وقبول اللّه تعالى إيّاها وهو ما دلّ عليه قوله : ( وعلى الثّلثة ) . وإنّما عطف الأمر الأوّل على الثّالث بكلمة ( ثمّ ) لكونه أصل الجميع مقدّما على الأمر الثّالث بمرتبتين ، فتكون كلمة ( ثمّ ) للتّراخي الرّتبيّ . ويجوز أن يكون المعنى
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
أي أنزل قبول توبتهم ( ليتوبوا ) أي ليصيروا من جملة التّوّابين ويعدّوا منهم ، فتكون كلمة ( ثمّ ) على أصل معناها ، لأنّ إنزال القبول متفرّع على نفس القبول المذكور بقوله : ( وعلى الثّلثة ) . ( 3 : 528 ) الآلوسيّ : أي وفّقهم للتّوبة ( ليتوبوا ) أو أنزل قبول توبتهم في القرآن وأعلمهم بها ليعدّهم المؤمنون في جملة التّائبين ، أو رجع عليهم بالقبول والرّحمة مرّة بعد أخرى ليستقيموا على التّوبة ويستمرّوا عليها . وقيل : التّوبة ليست هي المقبولة ، والمعنى قبل توبتهم من التّخلّف ليتوبوا في المستقبل ؛ إذ صدرت منهم هفوة ، ولا يقنطوا من كرمه سبحانه . ( 11 : 42 ) نحوه رشيد رضا ( 11 : 66 ) ، والمراغيّ ( 11 : 42 ) . محمّد جواد مغنيّه : وتسأل أنّ الظّاهر من قوله تعالى :
تابَ عَلَيْهِمْ
أنّهم قد تابوا وقبلت توبتهم ، والظّاهر من قوله : ( ليتوبوا ) أنّهم لم يتوبوا بعد ، فما هو وجه الجمع ؟ وأجيب بأجوبة أرجحها أنّ المراد ب
تابَ عَلَيْهِمْ
أنّه تعالى يقبل توبتهم لكي يتوبوا ولا يصرّوا على الذّنب ، ويقولوا : لو قبل اللّه منّا التّوبة لتبنا ، فهو أشبه بما لو أساء إليك من تحبّ وأنت تريد أن تغفر له ، ولكن بسبب ، فتلقّنه العذر ليعتذر هو ، وتغفر أنت . ( 4 : 115 ) الطّباطبائيّ : [ مضى نصّه خلال آية ( 4 ) ] 6 -
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا . . .
* وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً .
الفرقان : 70 ، 71 ابن عبّاس : المعنى من آمن من أهل مكّة وهاجر ولم يكن قتل وزنى ، بل عمل صالحا وأدّى الفرائض ، فإنّه يتوب إلى اللّه متابا . ( القرطبيّ 13 : 79 ) ابن الأنباريّ : معناه من أراد التّوبة وقصد حقيقتها ، فينبغي له أن يريد اللّه بها ولا يخلط بها ما يفسدها ، وهذا كما يقول الرّجل : من تجر فإنّه يتّجر في البزّ ، ومن ناظر فإنّه يناظر في النّحو ، أي من أراد ذلك فينبغي أن يقصد هذا الفنّ . ويجوز أن يكون معنى هذه الآية : ومن تاب وعمل صالحا فإنّ ثوابه وجزاءه يعظمان له عند ربّه الّذي أراد بتوبته . فلمّا كان قوله :
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
يؤدّي عن هذا المعنى كفى منه ، وهذا كما يقول الرّجل للرّجل : إذا تكلّمت فاعلم أنّك تكلّم الوزير ، أي تكلّم من يعرف كلامك ويجازيك ، ومثله قوله تعالى :
إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ