فَكانَتْ سَراباً
فيه وجهان : أحدهما : فكانت هباء . الثّاني : كالسّراب لا يحصل منه شيء ، كالّذي يرى السّراب يظنّه ماء وليس بماء . ( 6 : 185 )
الطّوسيّ : معناه زيلت الجبال عن أماكنها وأذهب بها حتّى صارت كالسّراب . ( 10 : 243 )
نحوه الميبديّ ( 10 : 354 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 423 ) .
الزّمخشريّ : يعني أنّها تصير شيئا كلا شيء ، لتفرّق أجزائها وانبثاث جواهرها . ( 4 : 209 )
ابن عطيّة : عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثّا ، ولم يرد أنّ الجبال تعود تشبه الماء على بعد من النّاظر إليها . ( 5 : 425 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ اللّه تعالى ذكر في مواضع من كتابه أحوال هذه الجبال على وجوه مختلفة ، ويمكن الجمع بينها على الوجه الّذي نقوله : وهو أنّ أوّل أحوالها : الاندكاك ، وهو قوله :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
الحاقّة : 14 .
والحالة الثّانية لها : أن تصير
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
وذكر اللّه تعالى ذلك في قوله :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة : 4 ، 5 ، وقوله :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
المعارج :
8 ، 9 .
والحالة الثّالثة : أن تصير كالهباء ، وذلك أن تتقطّع وتتبدّد بعد أن كانت كالعهن ، وهو قوله :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
الواقعة : 4 - 6 .
والحالة الرّابعة : أن تنسف لأنّها مع الأحوال المتقدّمة قارّة في مواضعها ، والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرّياح عليها ، وهو المراد من قوله :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
طه : 105 .
والحالة الخامسة : أنّ الرّياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيّرها شعاعا في الهواء كأنّها غبار ، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجساما جامدة ، وهي بالحقيقة مارّة إلّا أنّ مرورها بسبب مرور الرّياح بها صيّرها مندكّة متفتّتة ، وهي قوله :
تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 ، ثمّ بيّن أنّ تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره ، فقال :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
الكهف : 47 .
الحالة السّادسة : أن تصير سرابا بمعنى لا شيء ، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا ، كما أنّ من يرى السّراب من بعد إذا جاء الموضع الّذي كان يراه فيه لم يجده شيئا ، واللّه أعلم .
واعلم أنّ الأحوال المذكورة إلى هاهنا هي أحوال عامّة . ( 31 : 11 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 30 : 8 )
القرطبيّ : أي لا شيء كما أنّ السّراب كذلك ، يظنّه الرّائي ماء وليس بماء . ( 19 : 174 )
مثله الشّربينيّ . ( 4 : 471 )
البيضاويّ : مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتّت أجزائها وانبثاثها .
( 2 : 533 )
أبو حيّان : أي تصير شيئا كلا شيء ، لتفرّق