ومنه نسف الطّعام ، لأنّه يحرّك حتّى يذهب الرّيح بعض ما فيه من التّبن . ( 19 : 157 )
أبو حيّان : أي فرّقتها الرّياح ، وذلك بعد التّسيير ، وقبل كونها هباء . ( 8 : 405 )
نحوه المراغيّ . ( 29 : 180 )
الشّربينيّ : أي على صلابتها ( نسفت ) أي ذهب بها كلّها بسرعة ، من نسفت الشّيء ، إذا اختطفته ، أو نسفت كالحبّ ، إذا نسف بالمنسف . ( 4 : 463 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 348 ) ، والآلوسيّ ( 29 : 172 ) .
البروسويّ : جعلت كالحبّ الّذي ينسف بالمنسف ، وهو ما ينفض به الحبّ ويذرى . [ إلى أن قال : ]
وفيه إشارة إلى تلاشي جبال الخيالات والأوهام الفاسدة الكاسدة ، عند بوادي المشاهدات وهوادي المعاينات . ( 10 : 283 )
الطّباطبائيّ : أي قلعت وأزيلت ، من قولهم :
نسفت الرّيح الشّيء ، أي اقتلعته وأزالته . ( 20 : 149 )
مكارم الشّيرازيّ : ( نسفت ) من مادّة « نسف » على وزن حذف ، وفي الأصل بمعنى وضع حبوب الغذاء في الغربال وتحريكه ، لعزل القشور عن الحبوب ، ويعني هنا تفتيت الجبال ثمّ نسفها في الرّيح .
ونستفيد من بعض آيات القرآن المجيد أنّ انقراض العالم يلازم وقوع حوادث مهولة ؛ بحيث يتلاشى نظام العالم بكامله ، وحلول نظام الآخرة الجديدة مكان ذلك النّظام . ولا يمكن وصف تلك الحوادث بأيّ بيان ، لما فيها من الرّعب والعجب وهل يوصف حادث يقتلع فيه الجبال وتندكّ لتتحوّل إلى غبار وتكون كالصّوف المنفوش ، وكما يعبّر بعض المفسّرين فإنّ هذه الحوادث عظيمة للغاية ؛ بحيث عندما يرى الإنسان هذه الزّلازل بعينيه يعتبرها كالبالونات الصّغيرة الّتي يفرقعها الأطفال للّعب بها ، مقابل أقوى قنبلة ذرّيّة .
وعلى أيّ حال فإنّ هذه التّعابير القرآنيّة دليل على الاختلاف الكبير بين أنظمة الآخرة وأنظمة الدّنيا .
( 19 : 256 )
12 -
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً .
النّبأ : 20
ابن عبّاس : ذلك عند ارتفاع الفزع الأوّل فأزالها عن أماكنها ، فصارت كما قال سبحانه :
تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 ، ثمّ يدركها الفزع الثّاني فصارت
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة :
5 ، ثمّ يدركها الفزع الثّالث فصارت كثيبا مهيلا ، ثمّ يدركها الفزع الرّابع فسيّرت في الأرض وذهب بها ، وذلك قوله :
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
المرسلات : 10 ، أي أزيلت بسرعة ، حتّى لا يبقى أثر . ( الميبديّ 10 : 354 )
الطّبريّ : ونسفت الجبال فاجتثّت من أصولها ، فصيّرت هباء منثورا ، لعين النّاظر ، كالسّراب الّذي يظنّ من يراه من بعد ماء ، وهو في الحقيقة هباء . ( 30 : 8 )
نحوه البغويّ ( 5 : 200 ) ، والخازن ( 7 : 167 ) .
القمّيّ : تسير الجبال مثل السّراب الّذي يلمع في المفازة . ( 2 : 401 )
مثله الكاشانيّ . ( 5 : 275 )
الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : سيّرت ، أي أزيلت عن مواضعها . الثّاني : نسفت من أصولها .