ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
لطف بهم في التّوبة ووفّقهم لها . ( 4 : 228 )
الزّمخشريّ : ثمّ رجع عليهم بالقبول والرّحمة كرّة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا ، وليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة ، علما منهم أنّ اللّه توّاب على من تاب ولو عاد في اليوم مئة مرّة .
( 2 : 218 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 435 )
ابن عطيّة : لمّا كان هذا القول في تعديد نعمه بدأ في ترتيبه بالجهة الّتي هي عن اللّه عزّ وجلّ ، ليكون ذلك منبّها على تلقّي النّعمة من عنده لا ربّ غيره . ولو كان القول في تعديد ذنب لكان الابتداء بالجهة الّتي هي عن المذنب ، كما قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
الصّفّ : 5 ، ليكون هذا أشدّ تقريرا للذّنب عليهم ، وهذا من فصاحة القرآن وبديع نظمه ومعجز اتّساقه . ( 3 : 94 )
الطّبرسيّ : أي ثمّ سهّل اللّه عليهم التّوبة حتّى تابوا .
وقيل : ( ليتوبوا ) أي ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية .
وقيل : معناه ثمّ تاب على الثّلاثة وأنزل توبتهم على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ليتوب المؤمنون من ذنوبهم ، لعلمهم بأنّ اللّه سبحانه قابل التّوبة . ( 3 : 80 )
ابن الجوزيّ : أعاد التّوبة تأكيدا ( ليتوبوا ) . قال ابن عبّاس : ليستقيموا . وقال غيره : وفّقهم للتّوبة ليدوموا عليها ولا يرجعوا إلى ما يبطلها .
وسئل بعضهم عن التّوبة النّصوح فقال : أن تضيق على التّائب الأرض ، وتضيق عليه نفسه ، كتوبة كعب وصاحبيه . ( 3 : 513 )
الفخر الرّازيّ : ولمّا وصفهم اللّه بهذه الصّفات الثّلاث قال :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنّه لا بدّ هاهنا من إضمار ، والتّقدير : حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من اللّه إلّا إليه ، تاب عليهم ثمّ تاب عليهم ، فما الفائدة في هذا التّكرار ؟
قلنا : هذا التّكرير حسن للتّأكيد كما أنّ السّلطان إذا أراد أن يبالغ في تقرير العفو لبعض عبيده يقول : عفوت عنك ثمّ عفوت عنك .
فإن قيل : فما معنى قوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ؟
قلنا : فيه وجوه :
الأوّل : قال أصحابنا : المقصود منه بيان أنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى ، فقوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
يدلّ على أنّ التّوبة فعل اللّه ، وقوله : ( ليتوبوا ) يدلّ على أنّها فعل العبد ، فهذا صريح قولنا ، ونظيره
فَلْيَضْحَكُوا
التّوبة :
82 ، مع قوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
النّجم : 43 ، وقوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ
الأنفال : 5 ، مع قوله :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
التّوبة : 40 ، وقوله :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
يونس : 22 ، مع قوله :
قُلْ سِيرُوا
الأنعام : 11 .
والثّاني : المراد تاب اللّه عليهم في الماضي ، ليكون ذلك داعيا لهم إلى التّوبة في المستقبل .