تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بمعنى الاستغفار . ورابعا : أنّ المراد بقوله في الآية الثّانية : ( ليتوبوا ) : توبة الثّلاثة الّذين خلّفوا ، المترتّب على توبته تعالى الأولى عليهم ، فالمعنى ثمّ تاب اللّه على الثّلاثة ليتوب الثّلاثة فيتوب عليهم ويغفر لهم ، إنّه هو التّوّاب الرّحيم . فإن قلت : فالآية لم تدلّ على قبول توبتهم ، وهذا مخالف للضّرورة الثّابتة من جهة النّقل أنّ الآية نزلت في توبتهم . قلت : القصّة ثابتة نقلا غير أنّها لا توجد دلالة في لفظ الآية ، إلّا أنّ الآية تدلّ بسياقها على ذلك ، فقد قال تعالى في مقام الإجمال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ
وهو أعمّ بإطلاقه من التّوبة بمعنى التّوفيق وبمعنى القبول ، وكذا قوله بعد :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التّوبة : 118 ، وخاصّة بالنّظر إلى ما في الجملة من سياق الحصر النّاظر إلى قوله :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
التّوبة : 118 ، فإذا كانوا أقدموا على التّوبة ليأخذوا ملجأ من اللّه يأمنون فيه وقد هداهم اللّه إليه بالتّوبة فتابوا ، فمن المحال أن يردّهم اللّه من بابه خائبين وهو التّوّاب الرّحيم ، وكيف يستقيم ذلك ؟ وهو القائل عزّ من قائل :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
النّساء : 17 . وربّما قيل : إنّ معنى
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
ثمّ سهّل اللّه عليهم التّوبة ليتوبوا ، وهو سخيف . وأسخف منه قول من قال : إنّ المراد بالتّوبة في ( ليتوبوا ) : الرّجوع إلى حالتهم الأولى قبل المعصية . وأسخف منه قول آخرين : إنّ الضّمير في ( ليتوبوا ) راجع إلى المؤمنين ، والمعنى ثمّ تاب على الثّلاثة وأنزل توبتهم على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليتوب المؤمنون من ذنوبهم لعلمهم بأنّ اللّه قابل التّوب . ( 9 : 399 ) محمّد جواد مغنيّه : إذا قيل : تاب فلان ، فهم النّاس من هذا القول أنّ المذكور كان قد ارتكب ذنبا ثمّ ندم وعزم جادّا على تركه وعدم العودة إليه . وإذا قيل : تاب اللّه عليه ، فهموا أنّ اللّه قبل توبته . وقد يراد من توبة اللّه على الإنسان رحمته تعالى ورضوانه مع القرينة الدّالّة على ذلك ، والمعنى الأوّل ، أي قبول اللّه سبحانه التّوبة هو المراد بتوبته على الثّلاثة الّذين خلّفوا ، والمعنى الثّاني ، أي الرّحمة والرّضوان هو المراد بتوبته تعالى على النّبيّ والصّحابة الّذين اتّبعوه وائتمروا بأمره حتّى في ساعة العسرة . أمّا القرينة على إرادة الرّضوان من توبته تعالى على النّبيّ وصحابته فهي طبيعة الحال ، ونعني بها عصمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الذّنوب ، وطاعة من تابعه في ساعة العسرة . [ إلى أن قال : ]
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
ممّا كانوا قد همّوا به من مفارقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والمراد بالتّوبة هنا أنّ اللّه سبحانه يعاملهم معاملة من لم يهمّ بالذّنب ، لأنّ من همّ بالسّيّئة ولم يفعلها فلا تكتب عليه . ( 4 : 113 ) مكارم الشّيرازيّ : قرأنا في الآية الأولى أنّ اللّه سبحانه قد تاب على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمهاجرين والأنصار ، وقبل توبتهم . ولا شكّ أنّ النّبيّ معصوم من الذّنوب ، ولم يرتكب معصية ليتوب فيقبل اللّه توبته ، وإن كان بعض مفسّري أهل السّنّة قد اعتبروا التّعبير في هذه الآية