تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
راجعا إليه في كلّ أمر بوصف الافتقار بجبر المكسور من أعماله وترك النّاقص من آماله ، فتمّ له الإسلام والاستسلام ، وارتفعت همّته عن الأكوان ، فيكون جبّارا على نفسه جابرا لكسر عباده . وقال بعضهم : حظّ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النّفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ، ويحملها على ملازمة التّقوى والمواظبة على الطّاعة ، ويكسر منها الهوى والشّهوات بأنواع الرّياضات ، ويترفّع عمّا سوى الحقّ غير ملتفت إلى الخلق ، فيتحلّى بحلى السّكينة والوقار ؛ بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ، ولا يؤثّر فيه تعاقب النّوافل بل يقوى على التّأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح . وقال الإمام الغزاليّ رحمه اللّه : الجبّار من العباد : من ارتفع عن الاتّباع ونال درجة الاستتباع وتفرّد بعلوّ رتبته ؛ بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء ، وبمتابعته في سمته وسيرته ، فيفيد الخلق ولا يستفيد ، ويؤثّر ولا يتأثّر ، ويستتبع ولا يتّبع ، ولا يشاهده أحد إلّا ويفنى « 1 » عن ملاحظة نفسه ، ويصير مستوفى الهمّ غير ملتفت إلى ذاته ، ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه . وإنّما حظي بهذا الوصف سيّد الأوّلين والآخرين عليه السّلام ، حيث قال : لو كان موسى بن عمران حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي وأنا سيّد ولد آدم ولا فخر ، وخاصّيّة هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين في السّفر والإقامة ، يذكر بعد قراءة المسبّحات العشر « 2 » صباحا ومساء إحدى وعشرين مرّة ، ذكره الزّروقيّ في شرح الأسماء الحسنى . ( 9 : 463 ) الآلوسيّ : ( الجبّار ) الّذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه ، ويقال في فعله : أجبر ، وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثّلاثيّ لكن بقلّة . [ إلى أن قال : ] وقيل : هو الّذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلّة ولا يحجر عليه في مقدوره . ( 28 : 63 ) القاسميّ : ( الجبّار ) أي الّذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كلّ أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد ، والّذي لا يخرج أحد عن قبضته ، قاله الغزاليّ في « المقصد الأسنى » . ( 16 : 5753 ) الطّنطاويّ : أي الغالب الّذي جبر خلقه على ما أراده ، أو جبر حالهم ، أي أصلحه . وربّما دخل المعنى الثّاني في عموم الأوّل ، لأنّه يسوقهم إلى ما يريد ، ومن ذلك إصلاح حالهم . ( 24 : 150 ) هو من تنفذ مشيئته في كلّ أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد ، ولا يخرج عن قبضته أحد . وتقصر الأيدي دون حمى حضرته . [ ثمّ ذكر نحو الغزاليّ ] ( 24 : 157 ) الطّباطبائيّ : ( الجبّار ) مبالغة من جبر الكسر ، أو الّذي تنفذ إرادته ويجبر على ما يشاء . ( 19 : 222 ) عبد الكريم الخطيب : ( الجبّار ) هو القويّ ، الّذي يخضع لجبروته كلّ جبّار . ( 14 : 883 ) مكارم الشّيرازيّ : ( الجبّار ) هذا المصطلح المأخوذ من « جبر » يأتي أحيانا بمعنى القهر والغلبة وتأثير الإرادة ، وأحيانا بمعنى الإصلاح والتّعويض . ومزج الرّاغب في « المفردات » كلا المعنيين ، حيث
هامش
( 1 ) يأتي عن الطّنطاويّ : « يغنى » . ( 2 ) في الأصل : المسبّعات عشر !