جبروتك . وهذا في معنى قوله تعالى :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
القلم : 2 إلى أن قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
القلم : 4 .
ثانيها : هو بيان أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بما عليه من الهداية ، وذلك لأنّه أرسله منذرا وهاديا لا ملجئا ومجبرا . وهذا كما في قوله تعالى :
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
الشّورى : 48 ، أي تحفظهم من الكفر والنّار ، وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ
ق : 45 ، في معنى قول القائل : اليوم فلان علينا ، في جواب من يقول : من عليكم اليوم ؟ أي من الوالي عليكم .
ثالثها : هو بيان لعدم وقت نزول العذاب بعد ، وذلك لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أنذر وأعذر وأظهر ولم يؤمنوا ، كان يقول : إنّ هذا وقت العذاب ، فقال : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بمسلّط ، فذكّر بعذابي إن لم يؤمنوا من بقي منهم ممّن تعلم أنّه يؤمن ثمّ تسلّط ، ويؤيّد هذا قول المفسّرين : أنّ الآية نزلت قبل نزول آية القتال .
( 28 : 191 )
القرطبيّ : أي بمسلّط تجبرهم على الإسلام ، فتكون الآية منسوخة بالأمر بالقتال . ( 17 : 28 )
نحوه الشّربينيّ ( 4 : 93 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 100 ) ، والبروسويّ ( 9 : 144 )
النّيسابوريّ : أي بمسلّط حتّى تقسرهم على الإيمان ، وإنّما أنت داع . ولعلّ في تقديم الظّرف إشارة إلى أنّه كالمسلّط على المؤمنين ولهذا وقع إيمانهم ، وهذا ممّا يقوّي طرف المجبّرة .
وقيل : أراد إنّك رؤوف رحيم بهم لست فظّا غليظا .
والأوّل أولى بدليل قوله : ( فذكّر ) إلى آخره ، أي اترك هؤلاء وأقبل على دعوة من ينتفع بتذكيرك ، واللّه أعلم . ( 26 : 85 )
الآلوسيّ : أي ما أنت مسلّط عليهم تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد ، وإنّما أنت منذر ، فالباء زائدة في الخبر و ( عليهم ) متعلّق به . [ إلى أن قال : ]
وإنّ ( عليهم ) متعلّق بمحذوف وقع حالا ، أي ما أنت جبّار تجبرهم على الإيمان واليا عليهم ، وهو محتمل للتّضمين وعدمه فلا تغفل .
وقيل : أريد التّحلّم عنهم وترك الغلظة عليهم ، وعليه قيل : الآية منسوخة ، وقيل : هي منسوخة على غيره أيضا بآية السّيف . ( 26 : 195 )
المراغيّ : أي وما أنت بمسلّط عليهم تقسرهم على الإيمان وتسيّرهم على ما تهوى وتريد ، إنّما أنت نذير ، وما عليك إلّا التّبليغ ، وعلينا الحساب . ( 26 : 171 )
الجبّار
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
الحشر : 23
ابن عبّاس : الغالب على عباده . ( 466 )
الجبّار : هو الملك العظيم . ( الفخر الرّازيّ 29 : 294 )
قتادة : جبر خلقه على ما يشاء من أمره .
( الطّبريّ 28 : 55 )
نحوه الزّجّاج . ( 5 : 151 )
السّدّيّ : قيل : هو الّذي يقهر النّاس ويجبرهم على