ومن المجاز : نخلة جبّارة : طويلة تفوت اليد ، وهي دون السّحوق . وناقة جبّار : عظيمة ، بغير تاء . وقد فسّر قوله تعالى :
قَوْماً جَبَّارِينَ
المائدة : 22 ، بعظام الأجرام . وقلب جبّار : لا يقبل موعظة . وطلع الجبّار ، أي الجوزاء ، لأنّها في صورة ملك متوّج على كرسيّ . وقلبي إلى جابر بن حبّة ، وهو الخبز . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وجبر اللّه يتمه ، وجبرت الفقير : أغنيته ، شبّه فقره بانكسار عظمه . وفي الدّعاء : اللّهمّ اجبرنا . وجبرت فلانا فاجتبر ، أي نعشته فانتعش . [ ثمّ استشهد بشعر ]
واستجبرته ، إذا بالغت في تعهّده . وفلان جابر لي مستجبر ، أي عثر فتكسّر حتّى احتاج إلى المجبّر ، وهو من المجاز الحسن . ( أساس البلاغة : 50 )
[ في حديث خسف جيش البيداء ] أليس الطّريق يجمع التّاجر وابن السّبيل والمستبصر والمجبور ؟
المجبور : المجبر على الخروج ، يقال : جبره على الأمر وأجبره ، ومعناه أنّ قوما يقصدون بيت اللّه ليلحدوا في الحرم فيخسف بهم اللّه . فقيل له : إنّ تلك الرّفقة قد تجمع من ليس قصده قصدهم . فقال : « يهلكون جميعا ، ثمّ يذهبون مذاهب شتّى في الجزاء » . ( الفائق 1 : 114 )
عن سلامة الكنديّ : كان عليّ عليه السّلام ، يعلمّنا الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهمّ داحي المدحوّات ، وبارئ المسموكات ، وجبّار القلوب على فطراتها . . . »
الجبّار : من الجبر الّذي هو ضدّ الكسر ، أي أثبتها وأقامها على ما فطرها عليه من معرفته . ويجوز أن يكون من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه ، أي ألزمها وحتّم عليها الفطرة على وحدانيّته ، والاعتراف بربوبيّته .
( الفائق 1 : 415 )
ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى « الجبّار » ومعناه الّذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي . يقال : جبر الخلق وأجبرهم ، وأجبر : أكثر .
وقيل : هو العالي فوق خلقه ، و « فعّال » من أبنية المبالغة ، ومنه قولهم : نخلة جبّارة ، وهي العظيمة الّتي تفوت يد المتناول .
ومنه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « يا أمة الجبّار » إنّما أضافها إلى الجبّار دون باقي أسماء اللّه تعالى ، لاختصاص الحال الّتي كانت عليها من إظهار العطر ، والبخور ، والتّباهي به ، والتّبختر في المشي .
ومنه الحديث في ذكر النّار : « حتّى يضع الجبّار فيها قدمه » المشهور في تأويله : أنّ المراد بالجبّار : اللّه تعالى ، ويشهد له قوله في الحديث الآخر : « حتّى يضع ربّ العزّة فيها قدمه » والمراد بالقدم : أهل النّار الّذين قدّمهم اللّه تعالى لها من شرار خلقه ، كما أنّ المؤمنين قدمه الّذين قدّمهم للجنّة .
وقيل أراد بالجبّار هاهنا : المتمرّد العاتي ، ويشهد له قوله في الحديث الآخر : « إنّ النّار قالت : وكّلت بثلاثة :
بمن جعل مع اللّه إلها آخر ، وبكلّ جبّار عنيد ، وبالمصوّرين » .
وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه : « وجبّار القلوب على فطراتها » هو من جبر العظم المكسور ، كأنّه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به ، شقيّها وسعيدها .
قال القتيبيّ : لم أجعله من « أجبر » لأنّ أفعل لا يقال