ويقال للقاهر غيره : جبّار ، نحو
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
ق : 45 ، ولتصوّر القهر بالعلوّ على الأقران قيل : نخلة جبّارة وناقة جبّارة .
وما روي في الخبر : ضرس الكافر في النّار مثل أحد ، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار . فقد قال ابن قتيبة : هو الذّراع المنسوب إلى الملك الّذي يقال له :
ذراع الشّاه .
فأمّا في وصفه تعالى نحو :
الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
الحشر : 23 ، فقد قيل : سمّي بذلك من قولهم : جبرت الفقير ، لأنّه هو الّذي يجبر النّاس بفائض نعمه . وقيل : لأنّه يجبر النّاس ، أي يقهرهم على ما يريده .
ودفع بعض أهل اللّغة ذلك من حيث اللّفظ ، فقال :
لا يقال من أفعلت فعّال ، فجبّار لا يبنى من أجبرت .
فأجيب عنه بأنّ ذلك من لفظ « جبر » المرويّ في قوله : « لا جبر ولا تفويض » ، لا من لفظ : الإجبار .
وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى ، فقالوا : يتعالى اللّه عن ذلك . وليس ذلك بمنكر ، فإنّ اللّه تعالى قد أجبر النّاس على أشياء لا انفكاك لهم منها ، حسبما تقتضيه الحكمة الإلهيّة ، لا على ما تتوهّمه الغواة الجهلة ؛ وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث ، وسخّر كلّا منهم لصناعة يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحرّاها . وجعله مجبرا في صورة مخيّر فإمّا راض بصنعته لا يريد عنها حولا ، وإمّا كاره لها يكابدها مع كراهيته لها ، كأنّه لا يجد عنها بدلا ، ولذلك قال تعالى :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
المؤمنون : 53 ، وقال عزّ وجلّ :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
الزّخرف : 32 ، وعلى هذا الحدّ وصف بالقاهر ، وهو لا يقهر إلّا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه .
وقد روي عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : يا بارئ المسموكات وجبّار القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها .
فإنّه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة ، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدّم .
وجبروت « فعلوت » من التّجبّر ، واستجبرت حاله : تعاهدت أن أجبرها ، وأصابته مصيبة لا يجتبرها ، أي لا يتحرّى لجبرها من عظمها .
واشتقّ من لفظ جبر العظم : الجبيرة : الخرقة الّتي تشدّ على المجبور . والجبارة : للخشبة الّتي تشدّ عليه ، وجمعها : جبائر . وسمّي الدّملوج : جبارة تشبيها بها في الهيئة . والجبار : لما يسقط من الأرض . ( 85 )
الزّمخشريّ : جبر المجبّر يده فجبرت . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومسح على الجبائر ، ولبس الجبائر ، وهي الأسورة ، وقيل : الدّماليج ، والواحدة فيهما : جبارة وجبيرة .
وذهب دمه جبارا ، و « جرح العجماء جبار » ، وهو جبّار من الجبابرة ، وقد تجبّر ، وويل لجبّار الأرض من جبّار السّماء . وفيه جبريّة ، وقوم جبريّة ، وفيهم جبريّة .
وهو كذا ذراعا بذراع الجبّار ، أي بذراع الملك .
وفي الحديث : « دعوها فإنّها جبّارة » وما كانت نبوّة إلّا تناسخها ملك جبريّة ، أي إلّا تجبّر الملوك بعدها .