تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
المصطفويّ : الآية في مقام تبديل أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
وتقديم « الثّيّبات » لمناسبتها وأولويّتها بمقام النّبيّ ، ولكونها متّصفة في الأغلب بصفات
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ
بخلاف الأبكار . ( 2 : 40 ) راجع « ب ك ر »

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : الثّيّب ، وهي المرأة الّتي تزّوجت وفارقت زوجها بعد أن مسّها ، والجمع ثيّبات ؛ يقال : تثيّبت المرأة ، أي دخل بها ، وثيّبت تثييبا : صارت ثيّبا فهي مثيّب . وقد يطلق الثّيّب على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتّساعا ، وكذا على الرّجل ، ومنه : رجل ثيّب ، أي دخل بامرأته ، ولقد نفاه الخليل فقال : « ولا يوصف به الرّجل ، إلّا أن يقال : ولد الثّيّبين وولد البكرين » . 2 - وذهب أغلب اللّغويّين إلى أنّ الثّيّب « فيعل » من « ث وب » ، مثل : سيّد وميّت ، وأصله - على هذا القول - « ثيوب » ، فأدغمت الواو في الياء وشدّدتا ، فصار « ثيّب » . وجعلوه من العود والرّجوع ، لأنّ الثّيّب ترجع إلى إلى أهلها بوجه ، أو ترجع إلى حالتها الأولى ( العزوبة ) ، أو لمعاودتها التّزوّج ، أو توطأ وطء بعد وطء ، أو يرجع إليها عقلها وغير ذلك . وعدّ الفيروزاباديّ ذكره في « ث وب » وهما ، تعريضا للجوهريّ ، لأنّه ذكره في المادّة المذكورة . ولم يذكره في « ث ي ب » إلّا بضعة معاجم ، مثل : اللّسان والقاموس والتّاج ، كما ذكره ابن الأثير في هذه المادّة أيضا ، إلّا أنّه استدرك قائلا : « وذكرناه هنا على لفظه » .

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظ واحد ، مرّة واحدة ، في سورة مدنيّة ، وهو ( الثّيّبات ) :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
التّحريم : 5 يلاحظ أوّلا : أنّ هذه الآية جاءت عقيب التّنديد باثنتين من أزواج النّبيّ ، كادتا تتظاهرا عليه . وهي توبّخهنّ جميعا بأنّ النّبيّ إن يطلّقهنّ عسى ربّه أن يزوّجه أزواجا خيرا منهنّ ، يتّصفن بأوصاف منها : ثيّبات وأبكارا ، وهذا تهديد عنيف ، وتعريض صريح لهنّ من جهات : 1 - أنّه لم يكتف بهاتين الزّوجين ، بل عمّهنّ جميعا بالتّنديد والتّهديد ، ممّا دلّ على أنّه ربّما صدر أو يصدر عنهنّ مالا يرضاه النّبيّ . 2 - أنّ التّهديد بالطّلاق أسوء شيء للنّساء . 3 - أنّ تبديلهنّ بأزواج أخرى - لا زوجة واحدة - يزيد في التّهديد والتّنديد . 4 - الإعلام بأنّ هؤلاء الأزواج سوف يكنّ خيرا منهنّ ، تعنيف آخر لهنّ إضافة إلى التّعريض . 5 - وصف الأزواج بأنّهنّ مسلمات مؤمنات قانتات
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 766 | مجمع البحوث الاسلامية