عينا » ، وسيحشرن معهنّ أزواجا للنّبيّ عليه السّلام في الدّنيا والآخرة ، بدل أزواجه المهدّدات بالطّلاق مرّتين . ولولا تأخير ( ابكارا ) وجعلها رويّا للآية ، لما تتداعى بها ( ابكارا ) في تلك الآية .
وهناك نكتة أخرى ، وهي أنّ جعلها رويّا فردا بين رويّين قبلها وبعدها مختلفين معها يجعلها معلما وعلما ، يشخّصها ويميّزها بين طرفيها ، كالأبيض بين أسودين ، وكالنّور خلال ظلامين .
ويضاف إلى ما ذكر أنّ خفض « الثّيّبات » وفتح « أبكارا » في التّلفّظ - وإن كانا منصوبين في نفس الأمر - يعدّ فارقا بينهما في مراتب الوصف ، فالثّيّبات محجورات لاصقات بالأرض ، لا يكترث بهنّ ، والأبكار متأهّبات للعمل وللإحتفاء بهنّ ، نائمات على السّرر ، ولذلك تكرّر ( ابكارا ) في القرآن ، وانفردت ( ثيّبات ) .
وبذلك كلّه اقتنعنا بأنّ تأخير ( ابكارا ) عن ( ثيّبات ) يحمل أسرارا ولطائف - يتذوّقها من سبر القرآن وبلاغته - فاتتنا في مادّة ( ب ك ر ) ، وإن سبقت هناك نكات لم تذكر هنا ، فلاحظ .
وبهذا انتهى حرف « الثّاء » وكان ختامه مسكا ، والحمد اللّه ربّ العالمين .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 768
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٦٨