تربيتي وإكرامي ، وبسط يدي ورفع منزلتي فلا أخونه .
( 3 : 223 )
أبو السّعود : أي أحسن تعهّدي حيث أمرك بإكرامي ، فكيف يمكن أن أسيء إليه بالخيانة في حرمه ، وفيه إرشاد لها إلى رعاية حقّ العزيز بألطف وجه .
وقيل : الضّمير للّه عزّ وجلّ ، و ( ربّى ) خبر ( انّ ) و
أَحْسَنَ مَثْوايَ
خبر ثان ، أو هو الخبر والأوّل بدل من الضّمير ، والمعنى أنّ الحال هكذا فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة . ( 3 : 379 )
نحوه البروسويّ ( 4 : 232 ) ، والآلوسيّ ( 12 :
213 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3526 )
رشيد رضا : أي إنّه تعالى وليّ أمري كلّه ، أحسن مقامي عندكم ، وسخّركم لي بما وفّقني له من الأمانة والصّيانة ، فهو يعيذني ويعصمني من عصيانه وخيانتكم .
( 12 : 277 )
مكارم الشّيرازيّ : معناها كما يقول أكثر المفسّرين : إنّي ألتجئ إلى اللّه ، فإنّ عزيز مصر صاحبي وسيّدي ، وهو يجلّني ويحترمني ، ويعتمد عليّ فكيف أخونه ؟ ! ( 7 : 170 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّواء ، وهو طول الإقامة ، يقال ثويت بالمكان وثويته أثوي ثواء وثويّا وأثويت به ، أي أطلت الإقامة به ، وأثويته أنا وثوّيته : ألزمته الثّواء فيه ، وأثواني الرّجل : أضافني ، يقال : أنزلني الرّجل فأثواني ثواء حسنا .
والمثوى : الموضع الّذي يقام به ، ومثوى الرّجل :
منزله ، وجمعه : المثاوي ، وأبو مثوى الرّجل : صاحب منزله ، وأمّ مثوى الرّجل : صاحبة منزله ، وأبو مثواك :
ضيفك الّذي تضيفه .
والثّويّة والثّاية والثّيّة : مأوى الغنم ، يقال : هذه ثاية الغنم وثاية الإبل . والثّويّة : موضع قرب الكوفة ، قال ياقوت : « ذكر العلماء أنّها كانت سجنا للنّعمان بن المنذر ، كان يحبس بها من أراد قتله ، فكان يقال لمن حبس بها : ثوى ، أي أقام ، فسّميت الثّويّة بذلك » .
2 - وقد تمازجت المادّتان « ث وي » و « ث أي » في بعض مشتقّاتهما ، نحو : الثّوّة ، وهي خرقة توضع على السّقاء إذا مخض ، لئلّا ينقطع ، أو تحته لتقيه الأرض ، أو تلفّ على رأس الوتد لهذه الغاية أيضا .
وأصلها « ثؤية » من « ث أي » ، فسهّلت الهمزة وصارت « ثوية » ، فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسّكون ، فأدغمت الياء في الواو لضمّة الثّاء ، ثمّ شدّدتا فأصبحت « ثوّة » . ووهم ابن سيده فيها ؛ إذ جعلها من « ث وو » ، لأنّه لم يعرف هذا المعنى ، كما ذكره في « المحكم » .
ونحو : الثّاية ، وهي أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أو شجرتين ، ثمّ يلقى عليها ثوب فيستظلّ به .
وأصلها « ثأية » بالهمز من « ث أي » ، فلمّا حذفت الهمزة منها للخفّة ، اشتبه الأمر على من لا دربة له على ذلك ، فظنّ أنّها من « ث وي » .
وأمّا معنى القتل والهلاك من قولهم : قد ثوى ، أي هلك أو قتل ، فهو من « ت وي » بالتّاء .