تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
تربيتي وإكرامي ، وبسط يدي ورفع منزلتي فلا أخونه . ( 3 : 223 ) أبو السّعود : أي أحسن تعهّدي حيث أمرك بإكرامي ، فكيف يمكن أن أسيء إليه بالخيانة في حرمه ، وفيه إرشاد لها إلى رعاية حقّ العزيز بألطف وجه . وقيل : الضّمير للّه عزّ وجلّ ، و ( ربّى ) خبر ( انّ ) و
أَحْسَنَ مَثْوايَ
خبر ثان ، أو هو الخبر والأوّل بدل من الضّمير ، والمعنى أنّ الحال هكذا فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة . ( 3 : 379 ) نحوه البروسويّ ( 4 : 232 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 213 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3526 ) رشيد رضا : أي إنّه تعالى وليّ أمري كلّه ، أحسن مقامي عندكم ، وسخّركم لي بما وفّقني له من الأمانة والصّيانة ، فهو يعيذني ويعصمني من عصيانه وخيانتكم . ( 12 : 277 ) مكارم الشّيرازيّ : معناها كما يقول أكثر المفسّرين : إنّي ألتجئ إلى اللّه ، فإنّ عزيز مصر صاحبي وسيّدي ، وهو يجلّني ويحترمني ، ويعتمد عليّ فكيف أخونه ؟ ! ( 7 : 170 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : الثّواء ، وهو طول الإقامة ، يقال ثويت بالمكان وثويته أثوي ثواء وثويّا وأثويت به ، أي أطلت الإقامة به ، وأثويته أنا وثوّيته : ألزمته الثّواء فيه ، وأثواني الرّجل : أضافني ، يقال : أنزلني الرّجل فأثواني ثواء حسنا . والمثوى : الموضع الّذي يقام به ، ومثوى الرّجل : منزله ، وجمعه : المثاوي ، وأبو مثوى الرّجل : صاحب منزله ، وأمّ مثوى الرّجل : صاحبة منزله ، وأبو مثواك : ضيفك الّذي تضيفه . والثّويّة والثّاية والثّيّة : مأوى الغنم ، يقال : هذه ثاية الغنم وثاية الإبل . والثّويّة : موضع قرب الكوفة ، قال ياقوت : « ذكر العلماء أنّها كانت سجنا للنّعمان بن المنذر ، كان يحبس بها من أراد قتله ، فكان يقال لمن حبس بها : ثوى ، أي أقام ، فسّميت الثّويّة بذلك » . 2 - وقد تمازجت المادّتان « ث وي » و « ث أي » في بعض مشتقّاتهما ، نحو : الثّوّة ، وهي خرقة توضع على السّقاء إذا مخض ، لئلّا ينقطع ، أو تحته لتقيه الأرض ، أو تلفّ على رأس الوتد لهذه الغاية أيضا . وأصلها « ثؤية » من « ث أي » ، فسهّلت الهمزة وصارت « ثوية » ، فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسّكون ، فأدغمت الياء في الواو لضمّة الثّاء ، ثمّ شدّدتا فأصبحت « ثوّة » . ووهم ابن سيده فيها ؛ إذ جعلها من « ث وو » ، لأنّه لم يعرف هذا المعنى ، كما ذكره في « المحكم » . ونحو : الثّاية ، وهي أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أو شجرتين ، ثمّ يلقى عليها ثوب فيستظلّ به . وأصلها « ثأية » بالهمز من « ث أي » ، فلمّا حذفت الهمزة منها للخفّة ، اشتبه الأمر على من لا دربة له على ذلك ، فظنّ أنّها من « ث وي » . وأمّا معنى القتل والهلاك من قولهم : قد ثوى ، أي هلك أو قتل ، فهو من « ت وي » بالتّاء .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 758 | مجمع البحوث الاسلامية