تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
آل عمران : 44 ، وفي قصّة يوسف :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
يوسف : 102 . ثانيا : أنّ « مثوى » جاء في ( 8 ) آيات : ( 2 - 9 ) بمعنى موضع إقامة أهل الكفر والعصيان والظّلم والاستكبار في النّار ، وسياقها الإقامة الدّائمة ، ففي عرف القرآن غلب مجيء « مثوى » في الخلود في النّار ، ففي ( 6 ) :
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
وفي ( 4 ) و ( 5 ) و ( 9 ) :
خالِدِينَ فِيها .
ثالثا : جاء في ( 10 ) :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ،
والمراد به محلّ تقلّب المؤمنين ومحلّ إقامتهم في الآخرة عند بعضهم ، وهي ظاهرة في مثواهم في الجنّة ، أو مردّد بينها وبين النّار ، ففيها وعد ووعيد ، وتبشير وتحذير معا . ويساوقها في اختصاصها بالآخرة وفي التّرديد بين الجنّة والنّار ما قبلها :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
فالاستغفار يحتمل القبول والغفران وعدمهما في الآخرة ، فأبهم اللّه مسيرهم ، وتركهم بين الخوف والرّجاء ، ترغيبا لهم في مزيد من السّعي والعمل ، وقال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ،
وهي نظير :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
الأحقاف : 9 . ويبدو أنّ
مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
فيها نظير :
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
في ( 6 ) ؛ حيث إنّ المأوى كالمنقلب : موضع الرّجوع ، والمثوى : موضع الإقامة ، أي أنّ اللّه يعلم إلى أيّ مكان تنقلبون وتقيمون فيه . ويحتمل أن يراد بها تقلّبهم ومثواهم في الدّنيا ، وعليه حملها أكثرهم ، وكذلك نحن فعلنا ذلك عند الفرق بين « مأوى » و « مثوى » لاحظ « أو ي » . وعمّمها الزّجّاج الدّنيا والآخرة ، وتبعه بعض المتأخّرين ، ولك أن تخصّ « متقلّبكم » بالدّنيا ، و « مثويكم » بالآخرة ، لأنّ الدّنيا دار التّقلّب والسّعي والعمل ، والآخرة دار الجزاء والبقاء إلى الأبد . رابعا : أنّ « المثوى » - كما جاء في عدّة نصوص - ليس محلّ الإقامة فحسب ، بل هو محلّ للضّيافة أيضا ، فالمثوى هو بيت الضّيافة ، أو قل : محلّ النّزول والإقامة والضّيافة . وعليه فالإنذار بأنّ جهنّم مثوى لهم فيه تهكّم وسخريّة لهم ، أي أنّ اللّه سيضيّفكم في النّار ! ويؤيّده الآيتان ( 11 ) و ( 12 ) ؛ إذ جاء « مثوى » فيهما بمعنى حسن الضّيافة والإكرام كما يأتي ، فهي نظير :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
آل عمران : 21 . خامسا : جاء في آيات الإنذار أنّ جهنّم أو النّار مثوى لهم ، إلّا ( 2 ) و ( 3 ) ، ففيهما :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً *
بإضافة « في » . ولا نرى تفاوتا بينهما ، سوى أنّ المفهوم من الأوّل أنّ جهنّم جعلت مثوى لهم . وخلقت من أجلهم . والمفهوم من الثّاني أنّ مثواهم قرّر في داخل جهنّم ، وهي محيطة بهم ، ففي كلّ منهما تشديد وتهويل غير ما في الآخر ، إلّا أنّ الثّاني أشدّ من الأوّل . وهناك تشديد آخر فيهما ، ينبع من سياق الآيتين ؛ حيث بدأ بالاستفهام التّقريريّ مع شيء من الإنكار والتّوبيخ ، فقال :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
أو ( للكافرين ) .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 760 | مجمع البحوث الاسلامية