تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
سادسا : جاء « مثواهم جهنّم » أربع مرّات في ( 2 - 5 ) و « مثواهم النّار » أربع مرّات أيضا في ( 6 - 9 ) ، فقسّمت الآيات بينهما بالتّساوي ، وهذا نموذج من نظم القرآن وتناسق الآيات ، وما يسمّونه « الإعجار العدديّ » . ولك أن تسأل : أيّ اللّفظين أبلغ في التّهويل والوعيد ؟ فيخطر بالبال أنّ « مثواهم النّار » أبلغ ، لأنّ جهنّم ظرف للنّار ، والنّار هي الأصل في العذاب ، فالتّصريح بها أشدّ هولا من ذكر « ما فيه النّار » . إلّا أنّنا لا ننكر أنّ جهنّم - بمالها من الأوصاف في الكتاب والسّنّة وفي الكتب السّابقة ، وبما ركّز منها في الأذهان وتمكّن في القلوب - هي أشدّ وأهول من النّار . سابعا : جاء في ( 4 ) و ( 5 ) :
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ *
بسياق واحد تماما ، إلّا بإضافة « قيل » في ( 4 ) : ( قيل ادخلوا ) . و ( قيل ) هنا لا تعني تحقير القائل وأنّه لا عبرة بذكره ، كأكثر مواردها في القرآن ، بل تعني الإبهام ، والتّعمية مع التّهويل ، أي أنّ القائل بمثابة من الكبر والعظمة والهول لا يسع المتكلّم ذكره أو السّامع سماعه ، وهي نظير :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
يونس : 52 ، لاحظ « ق ول » . وفي
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
تصريح بأنّ جهنّم مكان واسع ، لها أبواب ، وهي سبعة :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
الحجر : 44 ، ولها خزنة ، لا يدخلها أحد إلّا بأذن منهم ، وفيها النّار الّتي هي مأوى لأهلها ، لاحظ « ب وب » و « د خ ل » . ثامنا : جاء « مثوى » أربع مرّات في ( 2 ) و ( 3 ) و ( 7 ) و ( 8 ) مع « لام » الاختصاص :
مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ،
مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ، *
مَثْوىً لَهُمْ ، *
وأربع مرّات أيضا في سائر الآيات بالإضافة :
مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ، *
مَثْوَى الظَّالِمِينَ ،
( مثويكم ) . والإضافة فيها للاختصاص أيضا ، إلّا أنّ التّصريح به ب « اللّام » أبلغ وأبين وآكد في المقصود ، وقد روعي فيها التّوازن العدديّ بين « اللّام » والإضافة . تاسعا : جاء « مثوى » مع « مأوى » مرّة واحدة في ( 6 ) :
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
وجاء « مثوى » كما سبق منفردا عن « مأوى » في الباقي ، كما أنّ « مأوى » جاء منفردا عن « مثوى » تسع عشرة مرّة كلّها في الآخرة - لاحظ « أو ي » - ثلاث منها لأهل الجنّة : ( 1 ) و ( 2 ) و ( 4 ) ، والباقي لأهل النّار ، في حال أنّ « مثوى » خاصّ بأهل النّار ، إلّا في ( 10 ) فمردّد بين الجنّة والنّار ، أو أريد به الدّنيا ، أو الآخرة ، أو كلاهما كما سبق . عاشرا : جاء « مثوى » - عامّة أو غالبا كما سبق - لأهل النّار : ( المتكبّرين ) ثلاث مرّات : ( 2 ) و ( 4 ) و ( 5 ) ، و « الكافرين والّذين لا يؤمنون » ثلاث مرّات أيضا : ( 3 ) و ( 6 ) و ( 8 ) ، و ( الظّالمين ) مرّة واحدة : 6 ، وأبهم عنهم في ( 7 ) و ( 9 ) ، فركّز القرآن حسب المقام في خصلة رذيلة منهم . الحادي عشر : جاء « مثوى » بشأن يوسف في ( 11 ) :
أَكْرِمِي مَثْواهُ
وفي ( 12 ) :
أَحْسَنَ مَثْوايَ ،
فحمله بعضهم على الضّيافة . قال المبرّد : « ومنزل الضّيافة وما أشبهها : المثوى ، وكذلك قال المفسّرون في
أَكْرِمِي مَثْواهُ ،
أي إضافته » . وقد تقدّم في النّصوص : « الثّويّ :