لحكاية الحال الماضية ، والإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا . ( 17 : 21 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّور ، وهو الذّكر من البقر الّذي يثير الأرض عند حرثها ، وكأنّه في الأصل على قول الرّاغب : « مصدر جعل في موضع الفاعل ، نحو :
ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف » ، ويلمح معنى الهياج والانبعاث بوضوح في جميع مشتقّات المادّة .
ويجمع الثّور على أثوار وثيار وثيارة وثورة وثيرة وثيرة وثيران ؛ يقال : هذه ثيرة مثيرة ، أي تثير الأرض ، وأرض مثورة : كثيرة الثّيران .
ومنه : ثار الشّيء يثور ثورا وثؤورا وثورانا وتثوّر ، أي هاج ، وأثرته وثوّرته واستثرته : هيّجته ؛ يقال :
مررت بأرانب فأثرتها ، وأثرت السّبع والصّيد واستثرته : هيّجته ، وأثرت فلانا : هيّجته لأمر ، وأثرت البعير أثيره إثارة ، فثار يثور وتثوّر ، إذا كان باركا وبعثه فانبعث ، وأثار هو التّراب بقوائمه إثارة : بحثه ، وثوّر البرك - وهي جماعة الإبل الباركة - واستثارها : أزعجها وأنهضها ، وأثار الأرض : قلبها على الحبّ بعد ما فتحت مرّة ، وأرض مثارة : أثيرت بالسّنّ ، وهي الحديدة الّتي تحرث بها الأرض .
ويقال مجازا : ثوّر القرآن ، أي بحث عن معانيه وعن علمه ، وثوّر فلان عليهم شرّا : هيّجه وأظهره ، وثوّرت الأمر : بحثته .
والثّور أيضا : الطّحلب وما أشبهه على رأس الماء ، لأنّه قد ثار على متن الماء ، كما قال ابن فارس ، وقد ثار الطّحلب ثورا وثورانا ، وثوّرته وأثرته واستثرته .
والثّور : السّيّد ، والأحمق ، وبرج من بروج السّماء ، والقطعة العظيمة من الأقط ، وكلّ ذلك على التّشبيه .
والثّور : ثوران الحصبة ؛ يقال : ثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا ، أي انتشرت ، وثار الرّجل ثورانا : ظهرت فيه الحصبة .
والثّور : حمرة الشّفق الثّائرة فيه ؛ يقال : ثار الشّفق يثور ثورا وثورانا ، أي انتشر في الأفق وارتفع .
والثّور : الظّهور والسّطوع ؛ يقال : ثار الدّخان والغبار وغيرهما يثور وثورا وثؤورا وثورانا ، أي ظهر وسطع ، وأثاره هو ، وثار القطا من مجثمه : ظهر ، وثار الجراد ثورا وانثار : ظهر أيضا .
والثّور : الوثوب ؛ يقال : ثار به الدّم ، أي وثب عليه ، وثاروا به النّاس : وثبوا عليه ، وكذا المثاورة ؛ يقال :
ثاوره مثاورة وثوارا ، أي واثبه وساوره .
2 - ونرى أنّ ما يدلّ على الجيشان والغليان هو من « ف ور » على الأظهر ؛ يقال : فار الماء من العين يفور فورا ، أي جاش ، ومنه الحديث : « فجعل الماء يفور من بين أصابعه » ، وروي « يثور » بالثّاء .
وفور الحرّ : شدّته ، ومنه الحديث : « كلّا ، بل هي تثور أو تفور » أي يظهر حرّها ، والحديث الآخر : « إنّ شدّة الحرّ من فور جهنّم » ، أي وهجها وغليانها .
وثور الغضب : حدّته ، والثّائر : الغضبان ، وثار ثائره : غضب ويروى أيضا : فار فائره ، وكلّ ذلك من قولهم : فار العرق فورانا ، أي هاج ونبع ، أو من : فارت