القدر تفور فورا وفورانا : غلت وجاشت .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت خمس مرّات : فعلا ماضيا مرّتين ومضارعا ثلاث مرّات ، في خمس آيات :
1 -
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها . . .
الرّوم : 9
2 -
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
البقرة : 71
3 -
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
العاديات : 4
4 -
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
الرّوم : 48
5 -
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ
فاطر : 9
يلاحظ أوّلا : أنّه لم يجئ منها سوى الفعل الدّالّ على الحدوث والتّدريج في العمل ، وهذا هو مقتضى المادّة ، لأنّها تلازم الحدوث والتّدريج ، فقد تناسق وتطابق فيها اللّفظ والمعنى تماما .
ثانيا : جاءت الثّلاث الأولى في إثارة الأرض فعلان منها ماضيان ، والأخيرتان في إثارة السّحاب في السّماء ، وفعلاهما مضارعان ، فتقابل الصّنفان : تقابل الأرض والسّماء ، وتقابل الماضي والمضارع .
ثالثا : ترتبط أربع من الخمس بالزّرع : اثنتان ممّا في الأرض ( 1 ) و ( 2 ) ، واثنتان ممّا في السّماء ( 4 ) و ( 5 ) ، فجاءت في ( 1 ) :
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
وفي ( 2 ) :
تُثِيرُ الْأَرْضَ
وفي ( 4 ) و ( 5 ) :
فَتُثِيرُ سَحاباً . *
والأصل فيها الاستمرار ، فجاء فعلها مضارعا ، إلّا في ( 1 ) فجاء ماضيا ، لأنّها حكاية للأمم السّابقة ، مع أنّ إثارة الأرض فيها تعمّ الزّرع وغيره .
أمّا الثّلاث الّتي تخصّ الزّرع فكلّ أفعالها مضارعة ، دلالة على الاستمرار ، لأنّ إثارة الأرض للزّرع وإثارة الرّياح للسّحاب ، أمر مستمرّ في العالم .
رابعا : إثارة الأرض للزّرع بشقّها وتقليب ترابها ، وإثارة السّحاب بتقليبها ونقلها من بلد إلى بلد ومن ناحية إلى ناحية بالرّياح ، لتمطر وتسقي الحرث والزّرع .
خامسا : في ( 3 ) :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
وصف للعاديات ، وهي خيل المجاهدين في سبيل اللّه على أقرب الأقوال ، فهي كإثارتها سبب في سبيل نشر الإسلام ، وهو نوع من الزّرع ، كما أنّ إثارة السّحاب لتسقي الأرض قد تكنّى بها عن نشر رياح الرّحمة والفيض الإلهيّ ، ليسقي أرض النّفوس المستعدّة للكمال .
وإثارتها للأرض إثارة ترابها وغبارها من شدّة هبوبها ، فهي تجسّم عدوها السّريع في معارك القتال .
والسّورة مكّيّة ، ولم يكن يومئذ حرب ، وجهاد الأعداء بالسّيف والخيل ، فهي بشارة ووعد وتفاؤل بما سيتحقّق في المستقبل القريب . أو هي وصف للخيل على العموم ، لتسترعي اهتمام المسلمين بها ، وأنّها نعمة