الماضي من الذّنوب النّدامة ، وللفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم أن لا تعود ، وأن تربّي نفسك في طاعة اللّه كما ربّيتها في معصية اللّه ، وأن تذيقها مرارات الطّاعة كما أذقتها حلاوة المعصية » .
والتّوبة : الرّجوع من التّشديد إلى التّخفيف ، ومنه قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
المزّمّل :
20 ، ومن الحظر إلى الإباحة ، ومنه قوله تعالى :
تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ
البقرة : 187 .
( 2 : 15 )
الكفويّ الحنفيّ : التّوبة : النّدم على الذّنب تقرّ بأنّ لا عذر لك في إتيانه . والاعتذار : إظهار ندم على ذنب تقرّ بأنّ لك في إتيانه عذرا . فكلّ توبة ندم ولا عكس .
والتّوبة : الرّجوع عن المعصية إلى اللّه . والإنابه : الرّجوع عن كلّ شيء إلى اللّه . والأوب : الرّجوع بالطّاعات إلى اللّه . والتّوبة النّدم : كالحجّ عرفة . والتّوبة إذا استعملت ب « على » دلّت على معنى القبول ، واسم الفاعل منه توّاب . يستعمل في اللّه لكثرة قبول التّوبة من العباد ، وإذا استعملت ب « عن » كان اسم الفاعل منه تائبا .
( المصطفويّ 1 : 379 )
الجزائريّ : « الإنابة والتّوبة » قيل : التّوبة هي النّدم على فعل ما سبق ، والإنابة ترك المعاصي في المستقبل .
قلت : ويشهد لذلك قول سيّد السّاجدين عليه السّلام في الصّحيفة الشّريفة : « اللّهمّ إن يكن النّدم توبة فأنا أندم النّادمين ، وإن يكن التّرك لمعصيتك إنابة فأنا أوّل المنيبين » . ( 24 )
محمّد إسماعيل إبراهيم : [ نحو الفيروز اباديّ وأضاف : ]
والتّوّاب : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومعناه أنّه هو الّذي يوفّق عباده إلى أسباب التّوبة ويقبلها منهم ، ويقال للعبد : توّاب ، أي كثير التّوبة والنّدم والاستغفار من الذّنوب . ( 1 : 92 )
المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرّجوع من الذّنب والنّدم عليه ، وهذا المعنى إذا انتسب إلى العبد .
وأمّا إذا انتسب إلى اللّه المتعال فتستعمل بحرف « على » فتدلّ على الرّجوع بطريق الاستعلاء والاستيلاء ، ويلازم هذا المعنى الرّحمة والعطوفة والمغفرة .
وظهر الفرق بينها وبين الإنابة والأوب والرّجوع والاعتذار والنّدم . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 1 : 379 )
النّصوص التّفسيريّة
تاب
1 -
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
البقرة : 37
الطّبريّ : يعني على آدم ، والهاء الّتي في ( عليه ) عائدة على آدم ، وقوله :
فَتابَ عَلَيْهِ
يعني رزقه التّوبة من خطيئته ، والتّوبة معناها الإنابة إلى اللّه ، والأوبة إلى طاعته ممّا يكره من معصيته . ( 1 : 245 )
القفّال : لا بدّ في التّوبة من ترك ذلك الذّنب ، ومن النّدم على ما سبق ، ومن العزم على أن لا يعود إلى مثله ،