وذلك أنّك قد تندم على الشّيء ولا تعتقد قبحه ، ولا تكون التّوبة من غير قبح ، فكلّ توبة ندم وليس كلّ ندم توبة .
الفرق بين الاستغفار والتّوبة : أنّ الاستغفار : طلب المغفرة بالدّعاء والتّوبة أو غيرهما من الطّاعة . والتّوبة :
النّدم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة . فلا يجوز الاستغفار مع الإصرار ، لأنّه مسلبة للّه ما ليس من حكمه ومشيئته ما لا تفعله ممّا قد نصب الدّليل فيه ، وهو تحكّم عليه ، كما يتحكّم المتأمّر المتعظّم على غيره ، بأن يأمره بفعل ما أخبر أنّه لا يفعله . ( 194 )
الهرويّ : التّوبة والمتاب واحد ، يقال : تاب وثاب وأناب ، إذا راجع الجميل . وتوبة اللّه على خلقه : الرّجوع بهم من المعصية إلى الطّاعة ، ومنه قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
البقرة : 54 .
ويكون الرّجوع بهم من التّشديد إلى التّخفيف ، ومن الحظر إلى الإباحة . ( 1 : 265 )
ابن سيده : تاب إلى اللّه توبا ، وتوبة ومتابا : أناب ورجع عن المعصية إلى الطّاعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وتاب هو عليه .
ورجل توّاب : تائب إلى اللّه .
واللّه توّاب : يتوب على عبده .
والتّتوبة : « تفعلة » من ذلك . ( 9 : 541 )
التّوبة : رجوع المذنب عن ذنبه بالنّدم عليه .
تاب إلى اللّه تعالى من كذا وعن كذا يتوب توبا وتوبة ومتابا وتابة : أقلع وأناب ورجع عن المعصية إلى الطّاعة .
وأصل تاب : عاد إلى اللّه ورجع وأناب .
وتاب اللّه على فلان : عاد عليه بالمغفرة ، أو وفّقه للتّوبة ، أو رجع به من التّشديد إلى التّخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله .
واستتاب فلان فلانا : عرض عليه التّوبة ممّا اقترف ، أي الرّجوع والنّدم على ما فرط منه .
واستتابه أيضا : سأله أن يتوب .
واللّه توّاب : يتوب على عبده إذا تاب إليه من ذنبه .
( الإفصاح 2 : 1281 )
الطّوسيّ : فالتّوبة ، والإنابة ، والإقلاع نظائر في اللّغة ، وضدّ التّوبة : الإصرار . يقال : تاب يتوب توبة وتوّابا واستتابة .
واللّه تعالى يوصف بالتّوّاب ، ومعناه أنّه يقبل التّوبة عن عباده .
وأصل التّوبة : الرّجوع عمّا سلف ، والنّدم على ما فرط .
واللّه تعالى تائب على العبد بقبول توبته ، والعبد تائب إلى اللّه ، بمعنى نادم على معصيته .
والتّائب : صفة مدح لقوله :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
التّوبة : 112 . ( 1 : 169 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 88 )
الرّاغب : التّوب : ترك الذّنب على أجمل الوجوه ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار .
فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه : إمّا أن يقول المعتذر :
لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت . ولا رابع لذلك ، وهذا الأخير هو التّوبة .