الأعداد الأخر على وجه الجمع ، فتكون تسعا ، وهذا كقوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
فصّلت : 9 ، 10 ، والمعنى في أربعة أيّام باليومين المذكورين بديا ، ثمّ قال :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
فصّلت : 12 .
ولولا أنّ ذلك كذلك لصارت الأيّام كلّها ثمانية ، وقد علم أنّ ذلك ليس كذلك ، لقوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
الأعراف : 54 ، فكذلك المثنى داخل في الثّلاث ، والثّلاث داخل في الرّباع ، فجميع ما أباحته الآية من العدد أربع لا زيادة عليها . ( 2 : 54 )
الشّريف الرّضيّ : [ نحو ما تقدّم عن الزّجّاج وأبي عبيدة وأضاف : ]
فأمّا الكلام على معنى ذلك ، فإنّ محمّد بن يزيد المبرّد قيل له : هل في عدل ذلك عن اثنين وثلاثة وأربعة زيادة معنى لم تكن فيما عدل عنه ؟
فأجاب بما ذكرناه ، من أنّ معناه معنى التّكثير ، أي اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وأربع أربع . قال : وإنّما صار معناه على ذلك ، لأنّه خطاب للجميع ، فكأنّه تعالى قال : لينكح كلّ واحد منكم اثنتين إن شاء أو ثلاثا إن شاء أو أربعا ، وهذا كقوله تعالى :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
النّور : 4 ، أي اجلدوا كلّ واحد منهم بهذه العدّة .
وفسّر المبرّد قوله تعالى :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، بأن قال : المراد بذلك أنّ الاثنين يقابلان الاثنين والثّلاثة تقابل الثّلاثة والأربعة تقابل الأربعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قال : فهذا لا يكون أبدا لاثنين فحسب ولا لواحد فحسب ، إنّما هو اثنان اثنان وواحد واحد . [ إلى أن قال : ]
فأمّا الاستدلال بهذه الآية على جواز نكاح التّسع ، فهو مذهب لبعض علماء أهل البيت عليهم السّلام ، إلّا أنّه يضعّف في نفسي من وجوه :
أحدها : أنّ ( مثنى ) وما بعده لا يصلح في عرف أهل اللّغة إلّا لاثنين اثنين واثنتين اثنتين على التّفريق ، لا على الجمع والضّمّ ، فإذا ثبت ذلك كان تقدير الكلام :
فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى ، وانكحوا ثلاث في غير الحال الأولى ، وانكحوا رباع في غير الحالين .
ومنها : أنّ كلامه تعالى أفصح الكلام ، وأشدّه انخراطا في سلوك الفصاحة ، وأبعادا في مرامي البلاغة ، وليس من البلاغة أن يقول القائل - إذا أراد أن يعلمنا أنّه أعطى زيدا تسعة دراهم - : أعطيت زيدا درهمين وثلاثة وأربعة ، فيفرق في مثل هذه الحال ، لأنّ قوله : أعطيته تسعة دراهم ، أخصر وأقصر ، وهو بمذاهب البلغاء أشبه وأليق . [ إلى أن قال : ]
ونعود بتوفيق اللّه تعالى إلى تمام الكلام على معنى :
مثنى وثلاث ورباع . وممّا يفسد قول من قال : المراد بذلك نكاح تسع ، أنّ الأمر لو كان على ما ظنّه لم يجز للواحد منّا أن ينكح اثنتين على الانفراد ولا ثلاثا ولا أربعا كذلك ، ولم يكن يجوز له إلّا أن ينكح تسعا أو واحدة ، لأنّ القائل إذا قال لك - وطاعته واجبة عليك - : خذ عشرة ، لم يكن لك أن تأخذ تسعا ولا ما هو أقلّ من ذلك إلّا عاصيا ، فكان قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ