ما انعرج منه ، وكذلك محانيه وأصواحه . ( 2 : 246 )
السّيرافيّ : إنّ فلانا ليصوم الأثناء ، وبعضهم يقول : ليصوم الثّنيّ على « فعول » مثل ثديّ .
( ابن منظور 14 : 118 )
الأزهريّ : وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : ( الا انّهم يثنون صدورهم ) هود : 5 ، قال الفرّاء : وهو في العربيّة ، بمنزلة « تنثني » وهو من الفعل : « افعوعلت » .
قلت : وأصله من : ثنيت الشّيء ، إذا حنيته وعطفته وطويته .
واثنوني صدره على البغضاء ، أي انحنى وانطوى .
وسمعت أعرابيّا يقول لراعي إبل أوردها الماء جملة :
ألا واثن وجوهها عن الماء ، ثمّ أرسل منها رسلا رسلا ، أي قطيعا قطيعا ، أراد بقوله : اثن وجوهها ، أي اصرف وجوهها عن الماء ، لئلّا تزدحم على الحوض فتهدمه .
ويقال للفارس إذا ثنى عنق دابّته عند حضره : جاء ثاني العنان .
ويقال للفرس نفسه : جاء سابقا ثانيا ، إذا جاء وقد ثنى عنقه نشاطا ، لأنّه إذا أعيا مدّ عنقه ، وإذا لم يجئ ولم يجهد وجاء سيره عفوا غير مجهود : ثنى عنقه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وفي حديث عمرو بن دينار ، قال : رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مثنيّة بثنايين - غير مهموز - وذلك أن يعقل يديه جميعا بعقالين ؛ ويسمّى ذلك الحبل :
الثّناية . [ ثمّ ذكر قول الخليل في قوله : « وعقلت البعير بثنايين » وأضاف : ]
قلت : أغفل اللّيث العلّة في « الثّنايين » وأجاز ما لم يجزه النّحويّون . [ ثمّ ذكر سؤال سيبويه من الخليل وأضاف : ]
قلت : وهذا خلاف ما ذكره اللّيث في كتابه ، لأنّه أجاز أن يقال لواحد « الثّنايين » : ثناء .
والخليل يقول : لم يهمزوا « ثنايين » لأنّهم لا يفردون الواحد منهما . [ إلى أن قال : ]
قال شمر : وقال الفرّاء : لم يهمزوا « ثنايين » لأنّ واحده لا يفرد .
قلت : والبصريّون والكوفيّون اتّفقوا على ترك الهمزة في « الثّنايين » وعلى ألّا يفرد الواحد .
قلت : والحبل يقال له : الثّناية .
وإنّما قالوا : ثنايين ، ولم يقولوا : ثنايتين ، لأنّه حبل واحد تشدّ بأحد طرفيه يد البعير ، وبالطّرف الآخر اليد الأخرى ، فيقال : ثنيت البعير بثنايين ، كأنّ « الثّنايين » كالواحد ، وإن جاء بلفظ اثنين ، ولا يفرد له واحد .
ومثله : المذروان : طرفا الأليتين ، جعل واحدا ، ولو كانا اثنين لقيل : مذريان . وأمّا العقال الواحد ، فإنّه لا يقال له : ثناية ، إنّما الثّناية : الحبل الطّويل . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : فلان ثاني اثنين ، أي هو أحدهما ، مضاف .
ولا يقال : هو ثان اثنين ، بالتّنوين .
وثنيا الحبل : طرفاه ، وأحدهما : ثني . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : ربّق فلان أثناء الحبل ، إذا جعل وسطه أرباقا ، أي نشقا للشّاء ينشق في أعناق البهم .
وأثناء الحيّة : مطاويها إذا تحوّت .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 614
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦١٤