تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بين الحجاز وتبوك . [ إلى أن قال : ] وكانوا بعد قوم عاد ، وكانوا يعبدون الأصنام كأولئك ، فبعث اللّه فيهم رجلا منهم ، وهو عبد اللّه ورسوله صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئا . فآمنت به طائفة منهم وكفر جمهورهم ، ونالوا منه بالمقال والفعال ، وهمّوا بقتله ، وقتلوا النّاقة الّتي جعلها اللّه حجّة عليهم ، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ] وكثيرا ما يقرن اللّه في كتابة بين ذكر ( عاد وثمود ) كما في سورة براءة ، وإبراهيم ، والفرقان ، وسورة ص ، وسورة ق ، والنّجم ، والفجر . ويقال : إنّ هاتين الأمّتين لا يعرف خبرهما أهل الكتاب ، وليس لهما ذكر في كتابهم التّوراة . ولكن في القرآن ما يدلّ على أنّ موسى أخبر عنهما ، كما قال تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ * أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . .
إبراهيم : 8 ، 9 . الظّاهر أنّ هذا من تمام كلام موسى مع قومه ، ولكن لمّا كان هاتان الأمّتان من العرب لم يضبطوا خبرهما جيّدا ولا اعتنوا بحفظه ، وإن كان خبرهما كان مشهورا في زمان موسى عليه السّلام . والمقصود - الآن - ذكر قصّتهم ، وما كان من أمرهم ، وكيف نجّى اللّه نبيّه صالحا عليه السّلام ومن آمن به ، وكيف قطع دابر القوم الّذين ظلموا بكفرهم وعتوّهم ومخالفتهم رسولهم عليه السّلام . [ ثمّ ذكر قصّة صالح فراجع ] ( البداية والنّهاية 1 : 130 ، 135 ) الشّربينيّ : أي وأرسلنا إلى ثمود قبيلة أخرى من العرب ، سمّوا باسم أبيهم الأكبر ، وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام . [ إلى أن قال : ] واتّفق القرّاء السّبعة هنا على عدم صرف ( ثمود ) مرادا به القبيلة . وقرىء مصروفا في غير هذه السّورة بتأويل الحيّ أو باعتبار الأصل ، وهو أنّه اسم لأبيهم الأكبر أو للماء القليل . ( 1 : 488 ) نحوه أبو السّعود ( 2 : 508 ) ، والبروسويّ ( 3 : 189 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 162 ) . الطّباطبائيّ : ( ثمود ) أمّة قديمة من العرب ، سكنوا أرض اليمن بالأحقاف ، بعث اللّه إليهم أخاهم صالحا وهو منهم . ( 8 : 181 ) 2 -
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .
هود : 61 الفرّاء : وقد اختلف القرّاء في ( ثمود ) فمنهم من أجراه في كلّ حال ، ومنهم من لم يجره في حال . . . فقرأ بذلك حمزة . ومنهم من أجرى ( ثمود ) في النّصب لأنّها مكتوبة بالألف في كلّ القرآن إلّا في موضع واحد
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
الإسراء : 59 . فأخذ بذلك الكسائيّ فأجراها في النّصب ولم يجرها في الخفض ولا في الرّفع إلّا في حرف واحد ؛ قوله :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
هود : 68 ، فسألوه عن ذلك فقال : قرئت في الخفض من المجرى ، وقبيح أن يجتمع الحرف مرّتين في موضعين ثمّ يختلف ،