تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ورجل مثمود : ألحّ عليه في السّؤال ، فأعطى حتّى نفد ما عنده . ومنه : الإثمد ، وهو حجر الكحل ، أو عين الكحل ، أو شبهه وضرب منه ، يقال : فلان يجعل اللّيل ، أي يسهر ، فيجعل سواد اللّيل لعينيه كالإثمد . وعدّه ابن فارس ممّا شذّ عن هذا الباب ، وأضاف قائلا : « وكان بعض أهل اللّغة يقول : هو من الباب ، لأنّ الّذي يستعمل منه يسير ، وهذا ما لا يوقف على وجهه » . وقال الفيّوميّ : « يقال : إنّه معرّب ، قال ابن البيطار في « المنهاج » : هو الكحل الأصفهانيّ ، ويؤيّده قول بعضهم : ومعادنه بالمشرق » . ولكنّهم لم يذكروا معرّبه ، كما أنّنا لم نهتد إلى أصله ، وجلّ ما نعرفه أنّه حجر التّوتياء ، والتّوتياء معرّب اللّفظ الفارسيّ « دودها » ، عند علماء الكيمياء اليوم ب « الأنتيمون » . 2 - وثمود : قبيلة عربيّة عرباء ، وهي من العرب البائدة ، مثل : عاد والعمالقة وطسم وجديس وأميم وجرهم وغيرها . وتنسب إلى ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ، وكانت مساكنها بالحجر بين الحجاز والشّام . ولا شكّ أنّ هذه القبيلة - كما يبدو من عمود النّسب - قديمة جدّا ، وإن صحّت هذه النّسبة فيحتمل أنّ ثمودا عاش في الألف الثّاني بعد الطّوفان ، استنادا إلى بعض الشّواهد التّاريخيّة ، منها إحصائيّات سفر التّكوين ( 11 : 10 - 26 ) . ولعلّ أقدم أثر تاريخيّ يحمل اسم ثمود وقوم ثمود هو نقش « سرجون » الآشوريّ الّذي يعود تاريخه إلى عام ( 715 ) قبل الميلاد ، فورد عليه هذا اللّفظ أثناء ذكر أقوام شرق جزيرة العرب ووسطها الّذين أخضعهم الآشوريّون . كما ورد اسم ثمود في مؤلّفات أرسطو وبطليموس وبليناس .

الاستعمال القرآنيّ

جاءت قصص عاد وثمود معا في القرآن غالبا ونحن نذكرها معا أيضا ، وجاء فيها ثمود ( 26 ) مرّة ، وعاد ( 24 ) مرّة ، وهي في ( 23 ) طائفة من الآيات : 1 -
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ * أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ * وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا