آيَةٌ
الأنعام : 37 ، وأنت تخفّف ( ينزل ) في كلّ القرآن ؟
فقال : لقربه من قوله :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
الأنعام : 37 .
فإن سأل سائل فقال : قوله :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
الإسراء : 59 ، من موضع نصب فهلّا نوّن كما نوّن سائر المنصوبات ؟
الجواب : أنّ هذا الحرف كتب في المصحف بغير ألف ، والاسم المنوّن إذا استقبله ألف ولام جاز ترك التّنوين ، كقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
التّوحيد : 1 ، 2 .
( 345 )
الطّوسيّ : قرأ الكسائيّ وحده ( لثمود ) بخفض الدّال وتنوينها ، والباقون بغير صرف . وقرأ حمزة وحفص ويعقوب
أَلا إِنَّ ثَمُودَ
هود : 68 ، وفي الفرقان و
وَعاداً وَثَمُودَ
الفرقان : 38 ، وفي العنكبوت
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
النّجم : 51 ، بغير تنوين فيهنّ ، وافقهم يحيى والعليميّ والسّمونيّ في سورة النّجم .
قال الفرّاء : قلت للكسائيّ : لم صرفت ( ثمود ) هنا ؟
فقال : لأنّه قرب من المنصوب ، وهو مجرور ، وإنّما صرف ( ثمود ) في النّصب دون الجرّ والرّفع ، لأنّه لمّا جاز الصّرف اختير الصّرف في النّصب ، لأنّه أخفّ . ( 6 : 22 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى . . .
فصّلت : 17
3 -
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . . .
العنكبوت : 38
الطّبريّ : واذكروا أيّها القوم عادا وثمود .
( 20 : 149 )
الزّمخشريّ : منصوب بإضمار : أهلكنا ، لأنّ قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
العنكبوت : 37 ، يدلّ عليه لأنّه في معنى الإهلاك . ( 3 : 206 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 210 )
القرطبيّ : قال الكسائيّ : قال بعضهم : هو راجع إلى أوّل السّورة ، أي ولقد فتنّا الّذين من قبلهم وفتنّا عادا وثمود . قال وأحبّ إليّ أن يكون معطوفا على
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ،
وأخذت عادا وثمودا .
وزعم الزّجّاج : أنّ التّقدير : وأهلكنا عادا وثمودا .
( 13 : 343 )
الآلوسيّ : ( وثمودا ) بالتّنوين بتأويل الحيّ ، وهو على قراءة ترك التّنوين بتأويل القبيلة . وقرأ ابن وثّاب ( وعاد وثمود ) بالخفض فيهما والتّنوين ، عطفا على ( مدين ) على ما في « البحر » أي وأرسلنا إلى عاد وثمود .
( 20 : 158 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّمد ، وهو مكان يجتمع فيه ماء قليل لا يمدّه ماء آخر ، وهو الثّمد أيضا ، والجمع أثماد ، ويقال له : الثّماد ، يقال : اثتمدت ثمدا ، أي اتّخذته ، واثتمد الرّجل واثّمد : ورد الثّمد ، وثمد الثّمد يثمده ثمدا ، واثّمده واستثمده : نبث عنه التّراب ليخرج ماؤه . وماء مثمود : كثر عليه النّاس حتّى فني ونفذ إلّا أقلّه .
ويقال منه مجازا : ثمدت فلانا النّساء ، أي نزفن ماءه من كثرة الجماع ، ولم يبق في صلبه ماء ، فهو مثمود ،