تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
معدودة ، فأتى بأربع كلمات - ثمن ، بخس ، دراهم ، معدودة - نكرة تحقيرا لها ، وأكّدها ب
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ،
أي الّذين باعوه لم يقدّروه حقّ قدره ، فغفلوا عمّن يحملون معهم من شخصيّة فذّة ، فباعوه بهذا الثّمن البخس . 5 - ونجد في التّفاسير - ولا سيّما العرفانيّة منها - أسرارا في هذا البيع والشّراء ، وقد طبّقوه على الإنسان الّذي كرّمه ربّه بقوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
الإسراء : 70 ، حيث يبيع نفسه من الشّيطان الرّجيم بشيء تافه من اللّهو واللّعب ، فلاحظ . 6 - كما أنّ « يوسف » عند أهل اللّه هو رمز الإنسان في مسيرته إلى اللّه ، وما يلقاه من النّصب والعناء ، وما يكابده من الصّبر على الإعياء . كما أنّه رمز العفّة والأمانة أيضا أمام العزيز وامرأته ، ورمز العصمة والتّقوى أمام اللّه ، لاحظ « يوسف » . الثّاني : المبيع نفسه دون ما يقابله ، وقد جاء ( ثمنا ) في ( 10 ) آيات مفعولا للفعل « اشتروا » ، والثّمن الّذي يشترون به هذا المثمّن أربعة أشياء : أ - « آيات اللّه » في 4 آيات : ( 10 ) إلى ( 13 ) ، اثنتان منها - ( 10 ) و ( 12 ) - نهي :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ، *
واثنتان خبر : ( 11 )
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ،
و ( 13 ) :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا .
وفيها بحوث : 1 - السّياق فيها جميعا ردع وتوبيخ على الفعل ، أو مدح لتركه كما في ( 11 ) . 2 - لقد أصبح هذا المضمون « الاشتراء بآيات اللّه ثمنا قليلا » تعبيرا قرآنيّا ، يجري بين النّاس مجرى الأمثال . 3 - سيأتي البحث في « الاشتراء » لاحقا . 4 - المراد بآيات اللّه : آيات القرآن ، لاحظ « أي ي » . ب - « الكتاب » في آيتين : ( 14 ) و ( 18 ) ، والمراد بالكتاب في ( 14 ) القرآن ، فجاء الكتاب فيها مكان « الآيات » في غيرها . وهذا ذمّ لمن يشتري ويستبدل بكتاب اللّه ثمنا قليلا ، وسياقه سياق ما تقدّم . وفي ( 18 ) الكتاب الّذي يكتبونه بأيديهم ناسبينه إلى اللّه ، ليكتسبوا به المال . وسياقه يغاير الأوّل ، وكلاهما ذمّ ، إلّا أنّ الأوّل أريد به نبذ كتاب اللّه بأخذ بدله من المال . والثّاني أريد به جعل الكتاب كذبا مقابل مال ، فلاحظ . ج - « العهد » في ( 15 - 17 ) ، وقد عبّر عنه في ( 15 ) و ( 16 ) ب ( عهد اللّه ) ، وفي ( 17 ) ب
( مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
فهذا ميثاق الكتاب ، وكلاهما عبارة عمّا أخذه اللّه من العهود والمواثيق من أهل الإيمان للوفاء به . د - « اليمين » في ( 19 ) ، وهي القسم باللّه للوصيّة من قبل عدلين والمراد به أنّهما يعلنان بأنّهما لا يشتريان بهذا القسم ثمنا قليلا . تذييل : في سياق هذه الآيات العشر بحوث : 1 - الاشتراء في أصل اللّغة يقابل البيع ، بخلاف « الشّراء » ، فإنّه البيع نفسه ، وهذا يشعر بأنّهما بمعنى تبديل شيء بشيء في المعنى العامّ . ومن أجل ذلك فسّروه بالاستبدال ، حملا للخاصّ على العامّ ، وقالوا : إنّ المراد بها أنّهم يستبدلون بآيات اللّه ونحوها شيئا قليلا وعوضا ضئيلا . وقد تقدّم في النّصوص عن الفخر الرّازيّ « أنّ الاشتراء يوضع موضع الاستبدال ، والثّمن موضع