تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ،
فبدأ العذاب في اليوم الأوّل ، وانتهى في اليوم الثّامن ، وكانت خلالها سبع ليال . 6 - وجاء في المرّة الرّابعة وصفا لحاملي عرش الرّبّ يوم القيامة في ( 6 ) ، قال الطّبرسيّ ( 5 : 346 ) : « ثمانية من الملائكة ، عن ابن زيد ، وروي ذلك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم بأربعة آخرين ، فيكونون ثمانية . وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة ، لا يعلم عددهم إلّا اللّه تعالى ، عن ابن عبّاس » ، لاحظ « ع ر ش » . 7 - أنّ ( ثمانية ) جاءت ثلاث مرّات في سياق الإنعام والإجلال ، ومرّة واحدة - وهي ( 5 ) - في سياق الذّمّ والعذاب ، فالرّحمة غلبت عليها . نعم لو كان السّياق الغالب في ( 3 ) توبيخا للمشركين ، لتناصفت الآيات الأربع الرّحمة والعذاب نصفين متساويين . 8 - وحظّ سورة « الحاقّة » نصف من الأربعة ، بما فيهما من العذاب في ( 5 ) والرّحمة والإجلال في ( 6 ) . الرّابعة : ( ثمانين ) مرّة واحدة في ( 7 ) :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ،
وهي حدّ قذف المحصنات ، وسياقها ذمّ . الخامسة : « الثّمن » مرّة واحدة في إرث الزّوجات ، وسياقها تشريع . ثانيا - جاءت في المحور الثّاني : ( الثمن ) 11 آية : ( 9 - 19 ) في سياقين : الأوّل : مقابل المبيع : مرّة واحدة في قصّة يوسف عليه السّلام في ( 9 ) :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ،
فجاء « الثّمن » فيها بعد ( شروه ) ، أي باعوه بثمن بخس . وفيها بحوث : 1 - قد جمع اللّه في هذه الآية والّتي تلتها :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ
بين « شرى » و « اشترى » ، بنسبة « شرى » إلى جماعة ، و « اشترى » إلى واحد . وفيهما خلاف ، فقد ذكر الطّبرسيّ ( 5 : 22 ) في الّذين باعوه أنّهم إخوة يوسف - فرجّحه - أو هم الواجدون له بمصر ، أو الّذين أخرجوه من الجبّ باعوه من السّيّارة . وكلّ هذه الأقوال مخالفة لسياق الآيات :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ * وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
يوسف : 19 - 21 . فإنّ السّيّارة هم الّذين اتّخذوه بضاعة وباعوه بثمن بخس ، بعد ما أدلى واردهم دلوه ، وبشّرهم بالغلام . كما أنّ الّذي اشتراه من مصر هو الّذي احتفظ به ، وأوصى امرأته بإكرام مثواه واتّخاذه ولدا ، وهو عزيز مصر ، دون الّذي سمّوه مالك بن زعر وأصحابه . فالمفهوم منها أنّ السّيّارة حملوه إلى مصر ، وباعوه من العزيز أو من وكيله ، وليس هناك إلّا بيع وشراء واحد . 2 - وكذلك اختلفوا في عدد الدّراهم وفيمن زهدوا فيه ، فلاحظ . 3 - يبدو أنّ هذا البيع والشّراء ليوسف آخر ما كابده من إخوته ، وأوّل رحلة من الفلاح والنّعمة ، فقد قال تعالى بعد
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
مباشرة :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . . .
4 - نصّ على أنّهم باعوه بثمن بخس دراهم