تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
( سيقولون ) إخبار بالغيب . ونفي لما قالوه رجما بالغيب ، وفيه لطف كبير . الرّابع : جاء بعد نقل قول الفرقتين قيد
( رَجْماً بِالْغَيْبِ )
، أي قولا بغير علم ، أو ظنّا بالغيب بلايقين ، وهذا يعمّ القولين ، فهو رفض لهما . ثمّ حكى قول المسلمين :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ،
ولم يعقّبه بشيء يدلّ على زيفه ، بل ربّما أيّده بقوله :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
كما قيل ، أو بإضافة « واو » الثّمانية كما يأتي . الخامس : جاء ( وثامنهم ) مع الواو ، وما قبله من دون « واو » ، فقالوا : إنّها « واو » الثّمانية . قال ابن عبّاس : « حين وقعت ( الواو ) انقطعت العدّة ، أي لم يبق بعدها عدّة عادة فيلتفت إليها ، وثبت أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثّبات » الميزان ( 13 : 269 ) . وقال الطّبرسيّ ( 3 : 459 ) : « وأمّا من قال : هذه ( واو ) الثّمانية ، واستدلّ بقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
الزّمر : 73 ، لأنّ للجنّة ثمانية أبواب ، فشئ لا يعرفه النّحويّون » ، وفيه تفصيل لإعراب هذه الآية فلاحظ . وقد ذكر الفخر الرّازيّ ( 22 : 107 ) هذا الوجه ، ولم يقتنع به ، بل قال : « هي الواو الّتي تدخل على الجملة الواقعة صفة لنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
الحجر : 4 . وفائدتها توكيد ثبوت الصّفة للموصوف ، والدّلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقرّ ، فكانت هذه « الواو » دالّة على صدق الّذين قالوا : إنّهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، وأنّهم قالوا قولا متقرّرا متحقّقا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس » ، وقد أيّد الطّباطبائيّ هذا الرّأي . وعندنا أنّ في الآية قد كرّر ( يقولون ) ثلاث مرّات عطفا لبعضها على بعض ، تأكيدا لمقال كلّ فريق وفصله عن مقال الآخرين . وقد جاءت
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
جملة وصفيّة ل
ثَلاثَةٌ ،
وهكذا
سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
وصفا ل
خَمْسَةٌ .
أمّا
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
فجاءت حالا ل ( سبعة ) ، وليست عطفا على ما قبلها ، تفريقا بينها وبين الوصفين السّابقين ، وتنبيها على أنّه القول الحقّ الّذي صدر : عن علم ويقين دون رجم بالغيب . ف ( الواو ) حاليّة ، وليست بعاطفة ، والحال أمسّ وأقرب وألصق بذي الحال من الوصف بالموصوف ، فاختصاص هذه بالواو وفصلها عمّا قبلها بذلك كمعلم لها على أنّها الحقّ ، واللّه أعلم . السّادس : أنّ قوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً . . .
يشعر بأنّ البحث في عددهم - وقد شغل الفريقين قرونا - ليس فيه نفع ، ويحكي في نفس الوقت عن ثقافة فرق النّصارى يوم ذاك حيث شغلهم ما لم يكن فيه نفع . الثّانية : « ثماني » ، جاءت مرّة واحدة أيضا في ( 2 ) :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ،
قال الطّبرسيّ ( 4 : 249 ) : « أي تكون أجيرا لي ثماني سنين » ، وفيها بحوث : 1 - « الياء » في « ثماني » أصليّ كالجواري ، وهو مذكّر