فأدخل الباء في أيّ هذين شئت حتّى تصير إلى الدّنانير والدّراهم ، فإنّك تدخل الباء فيهنّ مع العروض ، فإذا اشتريت أحدهما - يعني الدّنانير والدّراهم - بصاحبه أدخلت الباء في أيّهما شئت ، لأنّ كلّ واحد منهما في هذا الموضع بيع وثمن .
فإن أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض وبين الدّراهم ، فإنّك تعلم أنّ من اشترى عبدا بألف درهم معلومة ، ثمّ وجد به عيبا فردّه ، لم يكن له على البائع أن يأخذ ألفه بعينه ، ولكن ألفا . ولو اشترى عبدا بجارية ثمّ وجد به عيبا لم يرجع بجارية أخرى مثلها ، فذلك دليل على أنّ العروض ليست بأثمان . ( 1 : 30 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 95 )
البغويّ : أي عوضا يسيرا من الدّنيا ، وذلك أنّ رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وجهّالهم ، يأخذون كلّ عام منهم شيئا معلوما من زروعهم وضروعهم ونقودهم ، فخافوا أنّهم إن بيّنوا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتابعوه أن تفوتهم تلك المأكلة ، فغيّروا نعته وكتموا اسمه عنهم ، فاختاروا الدّنيا على الآخرة . ( 1 : 110 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 54 )
الزّمخشريّ : والثّمن القليل : الرّئاسة الّتي كانت لهم في قومهم ، خافوا عليها الفوات لو أصبحوا تباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستبدلوها ، وهي بدل قليل ومتاع يسير بآيات اللّه وبالحقّ الّذي كلّ كثير إليه قليل وكلّ كبير إليه حقير ، فما بال القليل الحقير . ( 1 : 276 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 297 )
ابن عطيّة : يعني الدّنيا ومدّتها ، والعيش الّذي هو نزر لا خطر له . ( 1 : 135 )
الفخر الرّازيّ : الاشتراء يوضع موضع الاستبدال ، فكذا الثّمن يوضع موضع البدل عن الشّيء والعوض عنه ، فإذا اختير على ثواب اللّه شيء من الدّنيا فقد جعل ذلك الشّيء ثمنا عند فاعله . ( 3 : 42 )
البيضاويّ : ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتّباع لها حظوظ الدّنيا ، فإنّها وإن جلّت ، قليلة مستزلّة ، بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان . ( 1 : 53 )
نحوه البروسويّ ( 1 : 118 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 128 ) .
أبو حيّان : والمعنى - واللّه أعلم - ولا تستبدلوا بآياتي العظيمة أشياء حقيرة خسيسة ولو أدخل الباء على « الثّمن » دون الآيات لانعكس هذا المعنى ؛ إذ كان يصير المعنى أنّهم هم بذلوا ثمنا قليلا وأخذوا الآيات .
( 1 : 178 )
2 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
البقرة : 174
السّدّيّ : كتموا اسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأخذوا عليه طمعا قليلا ، فهو الثّمن القليل . ( 138 )
الماورديّ : يعني قبول الرّشى على كتم رسالته وتغيير صفته ، وسمّاه قليلا لانقطاع مدّته وسوء عاقبته . وقيل : لأنّ ما كانوا يأخذون من الرّشى كان قليلا . ( 1 : 223 )