( ابن عطيّة 3 : 171 )
الشّريف المرتضى : [ نقل أقوال الإمام عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وقتادة وعكرمة ثمّ قال : ]
وخامسها : أن يكون معنى ذلك اشتدّ غضب اللّه تعالى عليهم ، وحلّ وقوع نقمته بهم ، فذكر تعالى التّنّور مثلا لحضور العذاب ، كما تقول العرب : « قد حمي الوطيس » إذا اشتدّ الحرب ، وعظم الخطب . والوطيس هو التّنّور . وتقول العرب أيضا : « قد فارت قدر القوم » إذا اشتدّ حربهم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وسادسها : أن يكون « التّنّور » الباب الّذي يجتمع فيه ماء السّفينة ، فجعل فوران الماء منه والسّفينة على الأرض علما على ما أنذر به من إهلاك قومه .
وأولى الأقوال بالصّواب قول من حمل الكلام على التّنّور الحقيقيّ ، [ وهو قول ابن عبّاس ] لأنّه الحقيقة وما سواه مجاز ، ولأنّ الرّوايات الظّاهرة تشهد له ، وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدّة الغضب ، واحتداد الأمر تمثيلا وتشبيها ، لأنّ حمل الكلام على الحقيقة الّتي تعضدها الرّواية ، أولى من حمله على المجاز والتّوسّع ، مع فقد الرّواية .
وأيّ المعاني أريد بالتّنّور فإنّ اللّه تعالى جعل فوران الماء منه علما لنبيّه ، وآية تدلّ على نزول العذاب بقومه ، لينجو بنفسه وبالمؤمنين . ( 2 : 171 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 163 )
الطّوسيّ : وفي التّنّور أقوال :
منها : أنّ الماء فار من التّنّور الّذي يخبز فيه .
وقيل : التّنّور عين ماء معروفة ، وتنّور الخابزة وافقت فيه لغة العرب لغة العجم . [ ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين ] ( 5 : 556 )
ابن عطيّة : واختلف النّاس في التّنّور :
فقالت : فرقة : كانت هذه أمارة جعلها اللّه لنوح ، أي إذا فار التّنّور فاركب في السّفينة ، ويشبه أن يكون وجه الأمارة أنّ مستوقد النّار إذا فار بالماء فغيره أشدّ فورانا ، وأحرى بذلك . [ ثمّ أدام البحث بنقل الأقوال أو الحمل على المجاز ] ( 3 : 170 )
الفخر الرّازيّ : في التّنّور قولان :
أحدهما : أنّه التّنّور الّذي يخبز فيه ، والثّاني : أنّه غيره .
أمّا الأوّل وهو أنّه التّنّور الّذي يخبز فيه ، فهو قول جماعة عظيمة من المفسّرين كابن عبّاس والحسن ومجاهد .
وهؤلاء اختلفوا ، فمنهم من قال : إنّه تنّور نوح عليه السّلام ، وقيل : كان لآدم . قال الحسن : كان تنّورا من حجارة ، وكان لحوّاء حتّى صار لنوح عليه السّلام .
واختلفوا في موضعه ، فقال الشّعبيّ : إنّه كان بناحية الكوفة . وعن عليّ رضي اللّه عنه : أنّه في مسجد الكوفة ، قال : وقد صلّى فيه سبعون نبيّا . وقيل : بالشّام بموضع يقال له : عين وردان ، وهو قول مقاتل . وقيل : فار التّنّور بالهند . وقيل : إنّ امرأته كانت تخبز في ذلك التّنّور ، فأخبرته بخروج الماء من ذلك التّنّور ، فاشتغل في الحال بوضع تلك الأشياء في السّفينة .
القول الثّاني : ليس المراد من التّنّور تنّور الخبز ، وعلى هذا التّقدير ففيه أقوال :
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 57
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٥٧