إِلى ثَمَرِهِ
بفتح الثّاء والميم ، وقرأه بعض قرّاء أهل مكّة وعامّة قرّاء الكوفيّين ( إلى ثمره ) بضمّ الثّاء والميم .
فكأنّ من فتح الثّاء والميم من ذلك وجّه معنى الكلام : انظروا إلى ثمر هذه الأشجار الّتي سمّينا من النّخل والأعناب والزّيتون والرّمّان إذا أثمر ، وإنّ الثّمر : جمع ثمرة ، كما القصب جمع قصبة ، والخشب جمع خشبة .
وكأنّ من ضمّ الثّاء والميم ، وجّه ذلك إلى أنّه جمع ثمار ، كما الحمر جمع حمار ، والجرب جمع جراب . [ إلى أن قال : ]
الأعمش ، عن يحيى بن وثّاب ، أنّه كان يقرأ ( إلى ثمره ) يقول : هو أصناف المال .
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصّواب : قراءة من قرأ ( انظروا إلى ثمره ) بضمّ الثّاء والميم ، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه وصف أصنافا من المال ، كما قال يحيى بن وثّاب .
وكذلك حبّ الزّرع المتراكب ، وقنوان النّخل الدّانية ، والجنّات من الأعناب والزّيتون والرّمّان ، فكان ذلك أنواعا من الثّمر ، فجمعت الثّمرة ثمرا ، ثمّ جمع الثّمر ثمارا ، ثمّ جمع ذلك فقيل : ( انظروا إلى ثمره ) فكان ذلك جمع الثّمار ، والثّمار : جمع الثّمرة ؛ وإثماره : عقد الثّمر . ( 7 : 294 )
نحوه الزّجّاج ( 2 : 276 ) ، وأبو زرعة ( 264 ) ، والقيسيّ ( 1 : 281 ) ، والماورديّ ( 2 : 150 ) ، والميبديّ ( 3 : 436 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 328 ) ، والعكبريّ ( 1 : 525 ) .
الزّمخشريّ : إذا أخرج ثمره ، كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا ، لا يكاد ينتفع به . ( 2 : 40 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 26 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 421 ) ، والبروسويّ ( 3 : 74 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 24 ) .
الفخر الرّازيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ]
قوله :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
أمر بالنّظر في حال الثّمر في أوّل حدوثها . ( 13 : 111 )
أبو حيّان : نبّه على حالين : الابتداء وهو وقت ابتداء الأثمار ، والانتهاء وهو وقت نضجه ، أي كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به ، وكيف يعود نضيجا مشتملا على منافع .
ونبّه على هاتين الحالتين وإن كان بينهما أحوال يقع بها الاعتبار والاستبصار ، لأنّهما أغرب في الوقوع ، وأظهر في الاستدلال . ( 4 : 191 )
مكارم الشّيرازيّ : تركّز الآية على ثمرة الشّجرة ، وعلى تركيب ثمرة الشّجرة إذا أثمرت ، وكذلك على نضج الثّمرة إذا نضجت . ففيها دلائل واضحة على قدرة اللّه وحكمته للمؤمنين من النّاس :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ
الآية .
ما نقرؤه اليوم في علم النّبات عن كيفيّة طلوع الثّمرة ونضجها يكشف لنا عن الأهمّيّة الخاصّة الّتي يوليها القرآن للأثمار ؛ إذ إنّ ظهور الثّمرة في عالم النّبات أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان ، فنطفة الذّكر في النّبات تخرج من أكياس خاصّة بطرق مختلفة - كالرّياح أو الحيوانات - وتحطّ على القسم الأنثويّ في النّبات ، وبعد التّلقيح والتّركيب تتشكّل البيضة الملقّحة الأولى .
وتحيط بها موادّ غذائيّة مشابهة لتركيبها ، إنّ هذه الموادّ الغذائيّة تختلف من حيث التّركيب ، وكذلك من حيث الطّعم والخواصّ الغذائيّة والطّبّيّة . فقد تكون ثمرة - مثل