وكأنّه يريد بالأصل الشّجر ، وما أشبهها .
وهذه الثّلاثة الأقوال ترجع إلى معنى واحد ، وهو أنّ الثّمر : المال .
والقول الآخر : أبان بن تغلب عن الأعمش : أنّ الحجّاج قال : « لو سمعت أحدا يقول : ( وكان له ثمر ) لقطعت لسانه . فقلت للأعمش : أتأخذ بذلك ؟ قال : لا ، ولا نعمة عين . فكان يقرأ ( ثمر ) ويأخذه من جمع الثّمر » .
فالتّقدير على هذا القول ، أنّه جمع ثمرة على ثمار ، ثمّ جمع ثمارا على ثمر ، وهو حسن في العربيّة ، إلّا أنّ القول الأوّل أشبه - واللّه أعلم - لأنّ قوله تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
الكهف : 33 ، يدلّ على أنّ له ثمرا .
( 4 : 239 )
الماورديّ : قرأ عاصم بفتح الثّاء والميم ، وقرأ أبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم ، وقرأ الباقون ( ثمر ) بضمّ الثّاء والميم .
وفي اختلاف هاتين القرائتين بالضّمّ والفتح قولان :
أحدهما : معناهما واحد ، فعلى هذا فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنّه الذّهب والفضّة ، قاله قتادة ، لأنّها أموال مثمرة .
الثّاني : أنّه المال الكثير من صنوف المال ، قاله ابن عبّاس لأنّ تثميره أكثر .
الثّالث : أنّه الأصل الّذي له نماء ، قاله ابن زيد ، لأنّ في النّماء تثميرا .
والقول الثّاني : أنّ معناهما بالضّمّ وبالفتح مختلف ، فعلى هذا في الفرق بينهما ، أربعة أوجه :
أحدها : أنّه بالفتح جمع ثمرة ، وبالضّمّ ، جمع ثمار .
الثّاني : أنّه بالفتح ثمار النّخيل خاصّة ، وبالضّمّ جميع الأموال ، قاله ابن بحر .
الثّالث : أنّه بالفتح ما كان ثماره من أصله ، وبالضّمّ ما كان ثماره من غيره .
الرّابع : أنّ الثّمر بالضّمّ الأصل ، وبالفتح الفرع ، قاله ابن زيد .
وفي هذا الثّمر المذكور قولان :
أحدهما : أنّه ثمر الجنّتين المتقدّم ذكرهما ، وهو قول الجمهور .
الثّاني : أنّه ثمر ملكه من غير جنّتيه ، وأصله كان لغيره كما يملك النّاس ثمارا لا يملكون أصولها ، قاله ابن عبّاس ، ليجتمع في ملكه ثمار أمواله وثمار غير أمواله ، فيكون أعمّ ملكا . ( 3 : 306 )
الزّمخشريّ : أي أنواع من المال ، من ثمّر ماله إذا كثّره .
وعن مجاهد : « الذّهب والفضّة » ، أي كانت له إلى الجنّتين الموصوفتين الأموال الدّثرة من الذّهب والفضّة وغيرهما ، وكان وافر اليسار من كلّ وجه ، متمكّنا من عمارة الأرض كيف شاء . ( 2 : 484 )
ابن عطيّة : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ وابن عبّاس ومجاهد وجماعة قرّاء المدينة ومكّة ( ثمر ) و ( بثمره ) بضمّ الثّاء والميم ، جمع ثمار . وقرأ أبو عمرو والأعمش وأبو رجا بسكون الميم فيهما تخفيفا وهي في المعنى كالأولى ، ويتّجه أن يكون جمع ثمرة ، كبدنة وبدن ، وقرأ عاصم ( ثمر ) و ( بثمره ) بفتح الميم والثّاء