تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقال دوان في ص ( 377 ) من كتابه : كان الإسكندناويّون يعبدون إلها مثلّث الأقانيم يدعونها أو دين وتورا وفري . ويقولون : هذه الثّلاثة الأقانيم إله واحد . وقد وجد صنم يمثّل الثّالوث المقدّس بمدينة « أوبسال » من أسوج وكان أهل أسوج ونروج والدّنمارك يفاخر بعضهم بعضا في بناء الهياكل لهذا الثّالوث . وكانت تكون جدران هذه الهياكل مصفّحة بالذّهب ومزيّنة بتماثيل هذا الثّالوث . ويصوّرون « أو دين » بيده حسام و « تورا » واقفا عن شماله وعلى رأسه تاج وبيده صولجان ، و « فري » واقفا عن شمال « تورا » وفيه علامة الذّكر والأنثى . ويدعون أو دين الأب ، وتورا الابن البكر - أي ابن الأب أو دين - وفري مانح البركة والنّسل والسّلام والغنى . أقول : فهل ترك الأوربيّون أديانهم الوثنيّة إلى دين المسيح عليه السّلام الّذي هو التّوراة المبنيّة على أساس التّوحيد الخالص ، أم ظلّوا على وثنيّتهم وأدخلوا فيها شخص المسيح وجعلوه أحد آلهتهم الّتي كانوا يعبدون من قبل . . . ؟ ؟ إنّهم نقلوا عنه إنّه ما جاء لينقض النّاموس « شريعة موسى » وإنّما جاء ليتمّمها ، ولكن مقدّسهم بولس نقضها حجرا حجرا ولبنة لبنة إلّا ذبيحة الأصنام والدّم المسفوح والزّنا الّذي لا عقاب عليه عندهم فأراحهم ومهّد لهم السّبيل لتأسيس دين جديد لا يتّفق مع دين المسيح عليه السّلام في عقائده ولا في أحكامه ولا في آدابه ، وأبعد النّاس عن دين المسيح الإفرنج الّذين بذلوا الملايين من الدّنانير لتنصير البشر كلّهم باسم المسيح وغرضهم من ذلك استعباد جميع البشر بإزالة ملكهم وسلب أموالهم لتكون جميع لذّات الدّنيا وشهواتها وزينتها وعظمتها خالصة لهم ، فهل جاء المسيح لهذا ، وبهذا أمر أم بضدّه ؟ واللّه إنّني لا أرى من عجائب أطوار البشر وقلبهم للحقائق ولبسهم الحقّ بالباطل أعجب وأغرب من وجود الدّيانة النّصرانيّة في الأرض : ديانة بنيت على أساس التّوحيد الخالص المعقول جعلوها ديانة وثنيّة بتثليث غير معقول ، أخذوه من تثليث اليونان والرّومان المقتبس من تثليث المصريّين والبراهمة اقتباسا مشوّها - ديانة شريعة سماويّة ، نسخوا شريعتها برمّتها وأبطلوها ، واستبدلوا بها بدعا وتقاليد غريبة عنها - ديانة زهد وتواضع وتقشّف وإيثار وعبوديّة ، جعلوها ديانة طمع وجشع وكبرياء وترف وأثرة واستعباد للبشر - ديانة أصولها الّتي هم عليها مقتبسة من الوثنيّة الأولى لم يرد كلمة تدلّ على عقيدتها عن أنبياء بني إسرائيل ولكنّهم زعموا أنّها مستمدّة من جميع كتب أنبياء بني إسرائيل ، ديانة نسبوها إلى المسيح عليه السّلام وليس عندهم نصّ في كلامه في أصول عقيدتها الّتي هي التّثليث ، وإنّما بقي عندهم نصوص قاطعة من كلامه في حقيقة التّوحيد والتّنزيه وإبطال التّثليث وعدم المساواة بين الأب والابن الّذي أطلق لفظه مجازا عليه وعلى غيره من الأبرار ، على أنّه كان يعبّر عن نفسه في الأكثر بابن الإنسان . لو لم يكن عندهم من النّصوص في هذه العقيدة إلّا ما رواه يوحنّا في الفصل السّابع عشر من إنجيله لكفى وهو قوله عليه السّلام : ( 3 وهذه هي الحياة الأبديّة أن يعرفوك