والوسيط ومخلّص الفرس . وقال مثل هذا دونلاب وبنصون . وقال دوان في كتابه الّذي ذكر غير مرّة : كان الفرس يعبدون إلها مثلّث الأقانيم مثل الهنود ، ويسمّونها أوزمرد ومترات وأهرمن - فأوزمرد الخلّاق ، ومترات ابن اللّه المخلص والوسيط ، وأهرمن الملك . أقول : وقد بيّنت آنفا أصل هذا الاعتقاد ، وكيف سرى إليه الفساد .
والمشهور عن مجوس الفرس التّثينة دون التّثليث ، فكانوا يقولون بإله مصدر النّور والخير ، وإله مصدر الظّلمة والشّرّ .
ونقل عن الكلدانيّين والآشوريّين والفينقيّين الإيمان بالكلمة على أنّها ذات تعبّد ، ويسمّيها الكلدانيّون ( ممرار ) والآشوريّون ( مردوخ ) ، ويدعون مردوخ ابن اللّه البكر ، وهكذا الأمم يأخذ بعضها عن بعض . وقد قال برتشرد في ص ( 285 ) من كتابه « خرافات المصريّين الوثنيّين » : لا يخلو شيء من الأبحاث الدّينيّة المأخوذة عن مصادر شرقيّة من ذكر أحد أنواع التّثليث أو التّولّد الثّلاثيّ . ونقول : إنّ أديان أسلافه الغربيّين كذلك ، فإن لم تكن أعرق في الوثنيّة . فهم تلاميذ الشّرقيّين فيها ، ولا سيّما المصريّين منهم ، ولكنّهم هم الّذين شوّهوا الدّيانة المسيحيّة الشّرقيّة فنقلوها من التّوحيد الإسرائيليّ إلى التّثليث الوثنيّ .
التّثليث عند أهل أوربّة اليونان والرّومان وغيرهم
جاء في كتاب « سكّان أوربّة الأوّلين » ما ترجمته :
كان الوثنّيون القدماء يعتقدون أنّ الإله واحد ولكنّه ذو ثلاثة أقانيم .
وجاء في كتاب « ترقّي الأفكار الدّينيّة » ص ( 307 م 1 ) أنّ اليونانيّين : كانوا يقولون إنّ الإله مثلّث الأقانيم ، وإذا شرع قسّيسوهم بتقديم الذّبائح يرشّون المذبح بالماء المقدّس ثلاث مرّات ( إشارة إلى الثّالوث ) ، ويرشّون المجتمعين حول المذبح ثلاث مرّات ، ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع ، ويعتقدون أنّ الحكماء قالوا : إنّه يجب أن تكون جميع الأشياء المقدّسة مثلّثة ، ولهم اعتناء بهذا العدد في جميع شعائرهم الدّينيّة .
أقول : وقد اقتبست الكنيسة بعد دخول نصرانيّة قسطنطين فيهم هذه الشّعائر كلّها ونسخت بها شريعة المسيح الّتي هي التّوراة ، ويسمّون أنفسهم مع ذلك مسيحيّين ويعملون كلّ شيء باسم المسيح ! فهل ظلم أحد من البشر بالافتيات عليه كما ظلم المسيح عليه السّلام ؟ لا لا .
ونقل دوان عن أورفيوس أحد كتّاب اليونان وشعرائهم قبل المسيح بعدّة قرون أنّه قال : « كلّ الأشياء صنعها الإله الواحد مثلّث الأسماء والأقانيم » .
وقال فسك في ص ( 205 ) من كتاب « الخرافات ومخترعوها » : كان الرّومانيّون الوثنيّون القدماء يؤمنون بالتّثليث : يؤمنون باللّه أوّلا ثمّ بالكلمة ثمّ بالرّوح .
وقال بارخورست في القاموس العبرانيّ : كان للفلّنديّين « البرابرة الّذين كانوا في شمال بروسية » إله اسمه « تريكلاف » وقد وجد له تمثال في « هرتو نجر برج » له ثلاثة رؤوس على جسد واحد . أقول : تريكلاف مركّب من كلمة « ترى » ومعناها ثلاثة وكلمة « كلاف » ولعلّ معناها إله .