تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وكذلك ما جرى على يد الأنبياء . فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدّعونه هم أيضا من ظهوره على يد عيسى عليه السّلام ، فلا يمكنهم إثبات شيء من ذلك لعيسى ؛ فإنّ طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن ، ويكذّبون من أتى به ، فلا يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التّواتر . وقد قيل : إنّ النّصارى كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى ، يصلّون إلى القبلة ، ويصومون شهر رمضان ، حتّى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب ، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له : بولس ، قتل جماعة من أصحاب عيسى ، فقال : إن كان الحقّ مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النّار مصيرنا ، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنّة ودخلنا النّار ، وإنّي أحتال فيهم فأضلّهم ، فيدخلون النّار ، وكان له فرس يقال لها : العقاب ، فأظهر النّدامة ووضع على رأسه التّراب ، وقال للنّصارى : أنا بولس عدوّكم قد نوديت من السّماء أن ليست لك توبة إلّا أن تتنصّر ، فأدخلوه في الكنيسة بيتا ، فأقام فيه سنة لا يخرج ليلا ولا نهارا حتّى تعلّم الإنجيل ، فخرج وقال : نوديت من السّماء أنّ اللّه قد قبل توبتك ، فصدّقوه وأحبّوه ، ثمّ مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أنّ عيسى بن مريم إله ، ثمّ توجّه إلى الرّوم وعلّمهم اللّاهوت والنّاسوت ، وقال : لم يكن عيسى بالإنس فتأنّس ولا بجسم فتجسّم ، ولكنّه ابن اللّه . وعلّم رجلا يقال له : يعقوب ذلك ؛ ثمّ دعا رجلا يقال له : الملك فقال له : إنّ الإله لم يزل ولا يزال عيسى ، فلمّا استمكن منهم دعا هؤلاء الثّلاثة واحدا واحدا ، وقال له : أنت خالصتي ولقد رأيت المسيح في النّوم ورضي عنّي ، وقال لكلّ واحد منهم : إنّي غدا أذبح نفسي وأتقرّب بها ، فادع النّاس إلى نحلتك ، ثمّ دخل المذبح فذبح نفسه ، فلمّا كان يوم ثالثه دعا كلّ واحد منهم النّاس إلى نحلته ، فتبع كلّ واحد منهم طائفة ، فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا ، فجميع النّصارى من الفرق الثّلاث ، فهذا كان سبب شركهم فيما يقال ، واللّه أعلم . ( 6 : 25 ) البيضاويّ : أي الآلهة ثلاثة : اللّه والمسيح ومريم ، ويشهد عليه قوله تعالى
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
المائدة : 116 أو اللّه ثلاثة إن صحّ أنّهم يقولون : اللّه ثلاثة أقاليم : الأب والابن وروح القدس ويريدون بالأب : الذّات ، وبالابن : العلم ، وبروح القدس : الحياة . ( 1 : 258 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 265 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 226 ) ، والبروسويّ ( 2 : 330 ) . الخازن : يعني ولا تقولوا : الآلهة ثلاثة ، وذلك أنّ النّصارى يقولون : أب وابن وروح القدس . وقيل : إنّهم يقولون : إنّ اللّه بالجوهر ثلاثة أقانيم ، وذلك أنّهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة ، بدليل أنّهم يجوّزون على تلك الذّات الحلول في عيسى وفي مريم ، فأثبتوا ذواتا معدودة ثلاثة ، وهذا هو محض الكفر ، فلهذا قال اللّه تعالى :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
( 1 : 522 ) أبو حيّان : [ نقل قول المتقدّمين وأضاف : ] قال أبو عليّ : التّقدير : اللّه ثالث ثلاثة ، حذف المبتدأ والمضاف انتهى .