تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
آلهتنا ثلاثة . ( 2 : 135 ) الماورديّ : في « الثّلاثة » قولان : أحدهما : هو قول النّصارى : أب وابن وروح القدس ، وهذا قول بعض البصريّين . والثّاني : [ هو قول الزّجّاج وقد تقدّم ] ( 1 : 546 ) الواحديّ : قال الزّجّاج : لا تقولوا : آلهتنا ثلاثة ، يعني قولهم : اللّه وصاحبته وابنه . ( 2 : 143 ) الزّمخشريّ : ( ثلاثة ) خبر مبتدإ محذوف ، فإن صحّت الحكاية عنهم أنّهم يقولون : هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم : أقنوم الأب ، [ وأقنوم الابن ] « 1 » ، وأقنوم روح القدس ، وأنّهم يريدون بأقنوم الأب : الذّات ، وبأقنوم الابن : العلم ، وبأقنوم روح القدس : الحياة ، فتقديره : اللّه ثلاثة ، وإلّا فتقديره : الآلهة ثلاثة ، والّذي يدلّ عليه القرآن التّصريح منهم بأنّ اللّه والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، وأنّ المسيح ولد اللّه من مريم ، ألا ترى إلى قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
المائدة : 116
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
التّوبة : 30 والمشهور المستفيض عنهم أنّهم يقولون في المسيح : لاهوتيّة وناسوتيّة ، من جهة الأب ، والأمّ ، ويدلّ عليه قوله :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
النّساء : 171 ، فأثبت أنّه ولد لمريم اتّصل بها اتّصال الأولاد بأمّهاتها ، وأنّ اتّصاله باللّه تعالى من حيث أنّه رسوله ، وأنّه موجود بأمره وابتداعه جسدا حيّا من غير أب ، فنفى أن يتّصل به اتّصال الأبناء بالآباء ، وقوله سبحانه . . .
أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
النّساء : 171 وحكاية اللّه أوثق من حكاية غيره . ( 1 : 585 ) ابن عطيّة : المعنى : اللّه ثالث ثلاثة ، فحذف الابتداء والمضاف ، كذا قدّر أبو عليّ ، ويحتمل أن يكون المقدّر : المعبود ثلاثة ، أو الإله ثلاثة ، أو الآلهة ثلاثة ، أو الأقانيم ثلاثة ، وكيف ما تشعّب اختلاف عبارات النّصارى فإنّه يختلف بحسب ذلك التّقدير . ( 2 : 139 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّبريّ إلى أن قال : ] هذا خطاب للنّصارى ، أي لا تقولوا : إلهنا ثلاثة ، عن الزّجّاج . وقيل : هذا لا يصحّ ، لأنّ النّصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة ، ولكنّهم يقولون : إله واحد ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح القدس . ومعناه لا تقولوا : اللّه ثلاثة : أب وابن وروح القدس . وقد شبّهوا قولهم : جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، بقولنا : سراج واحد ثمّ نقول ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وشمس واحدة وإنّما هي جسم وضوء وشعاع . وهذا غلط بعيد ، لأنّا لا نعني بقولنا : سراج واحد أنّه شيء واحد بل هو أشياء على الحقيقة ، وكذلك الشّمس كما تقول : عشرة واحدة وإنسان واحد ودار واحدة ، وإنّما هي أشياء متغايرة . فإن قالوا : إنّ اللّه شيء واحد وإله واحد حقيقة ، فقولهم : ( ثلاثة ) متناقضة ، وإن قالوا : إنّه في الحقيقة أشياء ، مثل ما ذكرناه في الإنسان والسّراج وغيرهما ، فقد تركوا القول بالتّوحيد والتحقوا بالمشبّهة ، وإلّا فلا واسطة بين الأمرين . ( 2 : 144 ) الفخر الرّازيّ :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
وفيه مسألتان :
هامش
( 1 ) - سقط من النّسخة الّتي نقلنا عنها .