تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الإحاطة بكمالها . وروى الواحديّ في « البسيط » عن عكرمة أنّه قال : إذا حملت تسعة أشهر أرضعته أحدا وعشرين شهرا ، وإذا حملت ستّة أشهر أرضعته أربعة وعشرين شهرا ، والصّحيح ما قدّمناه . ( 28 : 15 ) القرطبيّ : [ نحو الجصّاص وأضاف : ] وقيل : لم يعدّ ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل ، لأنّ الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة ، فلا يكون له ثقل يحسّ به ، وهو معنى قوله تعالى :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
الأعراف : 189 . ( 16 : 193 ) البيضاويّ :
ثَلاثُونَ شَهْراً
كلّ ذلك بيان لما تكابده الأمّ في تربية الولد ، مبالغة في التّوصية بها ، وفيه دليل على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، لأنّه إذا حطّ منه للفصال حولان لقوله :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة بقي ذلك ، وبه قال الأطبّاء ، ولعلّ تخصيص أقلّ الحمل وأكثر الرّضاع لانضباطهما ، وتحقّق ارتباط حكم النّسب والرّضاع بهما . ( 2 : 387 ) نحوه أبو السّعود . ( 6 : 73 ) أبو حيّان : [ نحو ابن عطيّة وأضاف : ] وقد كشفت التّجربة أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر كنصّ القرآن . [ ثمّ ذكر قول جالينوس وابن سينا كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ ] ( 8 : 60 ) ابن كثير : وقد استدلّ عليّ رضى اللّه عنه بهذه الآية مع الّتي في لقمان : 14
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ،
وقوله تبارك وتعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
البقرة : 233 ، على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، وهو استنباط قويّ صحيح ، ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم . قال محمّد بن إسحاق عن معمّر بن عبد اللّه الجهنيّ ، قال : تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له لتمام ستّة أشهر ، فانطلق زوجها إلى عثمان رضى اللّه عنه ، فذكر ذلك له ، فبعث إليها ، فلمّا قامت لتلبس ثيابها بكت أختها ، فقالت : وما يبكيك ؟ فو اللّه ما التبس بي أحد من خلق اللّه تعالى غيره قطّ ، فيقضي اللّه سبحانه وتعالى فيّ ما شاء ، فلمّا أتي بها عثمان رضى اللّه عنه أمر برجمها ، فبلغ ذلك عليّا رضى اللّه عنه ، فأتاه فقال له : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستّة أشهر ، وهل يكون ذلك ؟ فقال له عليّ رضى اللّه عنه : أما تقرأ القرآن ؟ قال : بلى . قال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
وقال :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
فلم نجده بقي إلّا ستّة أشهر . قال : فقال عثمان رضى اللّه عنه : واللّه ما فطنت بهذا ، عليّ بالمرأة ، فوجدوها قد فرغ منها . قال : فقال معمّر : فو اللّه ما الغراب بالغراب ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه ، فلمّا رآه أبوه قال : ابني واللّه لا أشكّ فيه . قال : وابتلاه اللّه تعالى بهذه القرحة بوجهه الآكلة ، فما زالت تأكله حتّى مات ، رواه ابن أبي حاتم ، وقد أوردناه من وجه آخر عند قوله عزّ وجلّ :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ .
الزّخرف : 81 . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبي ، ثنافروة بن أبي المغراء ، حدّثنا عليّ بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال : إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرّضاع أحد وعشرون شهرا ، وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرّضاع ثلاثة و