تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عشرون شهرا ، وإذا وضعته لستّة أشهر فحولين كاملين ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( 6 : 281 ) البروسويّ : وهذا دليل على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، لما أنّه إذا حطّ منها للفصال حولان ، لقوله تعالى :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
يبقى للحمل ذلك ، وبه قال الأطبّاء . وفي الفقه : مدّة الرّضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة ، وسنتان عند الإمامين « 1 » . وهذا الخلاف في حرمة الرّضاع إمّا استحقاق أجر الرّضاع فمقدّر بحولين لهما قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
البقرة : 233 ، وله قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
ذكر شيئين وهما الحمل والفصال ، وضرب لهما مدّة ثلاثين شهرا ، وكان لكلّ واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب لدينين ، لكن مدّة الحمل انتقصت بالدّليل ، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها : « الولد لا يبقى في بطن أمّه أكثر من سنتين ولو بقدر ظلّ مغزل » . والظّاهر أنّها قالته سماعا ، لأنّ المقادير لا يهتدى إليها بالرّأي ، فبقي مدّة الفصال على ظاهرها ، ويحمل قوله تعالى :
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
على مدّة استحقاق أجرة الرّضاع حتّى لا يجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين ، والمراد السّنة القمريّة على ما أفادته الآية ، كما قال :
شَهْراً
لا الشّمسيّة . وقال في « عين المعاني » : أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ، فبقى سنتان للرّضاع ، وبه قال أبو يوسف ومحمّد . وقال أبو حنيفة : المراد منه الحمل على اليد ، لو حمل على حمل البطن كان بيان الأقلّ مع الأكثر ، انتهى . قيل : ولعلّ تعيين أقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرّضاع ، أي في الآية ، لانضباطهما وتحقّق ارتباط النّسب والرّضاع بهما ، فإنّ من ولدت لستّة أشهر من وقت التّزوّج يثبت نسب ولدها كما وقع في زمان عليّ كرّم اللّه وجهه ، فحكم بالولد على أبيه ، فلو جاءت بولد لأقلّ من ستّة لم يلزم الولد للزّوج ، ويفرق بينهما . ومن مصّ ثدي امرأة في أثناء حولين من مدّة ولادته تكون المرضعة أمّا له ، ويكون زوجها الّذي لبنها منه أبا له . قال في « الحقائق » الفتوى في مدّة الرّضاع على قولهما ، وفي « فتح الرّحمان » اتّفق الأئمّة على أنّ مدّة الحمل ستّة أشهر . واختلفوا في أكثر مدّته ، فقال أبو حنيفة : سنتان ، والمشهور عن مالك خمس سنين ، وروي عنه أربع وسبع . وعند الشّافعيّ وأحمد أربع سنين ، وغالبها تسعة أشهر ، انتهى . ( 8 : 473 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ] لعلّ تخصيص أقلّ الحمل وأكثر الرّضاع بالبيان في القرآن الكريم بطريق الصّراحة والدّلالة ، دون أكثر الحمل وأقلّ الرّضاع وأوسطهما ، لانضباطهما بعدم النّقص والزّيادة ، بخلاف ما ذكر ، وتحقّق ارتباط حكم النّسب بأقلّ مدّة الحمل حتّى لو وضعته فيما دونه لم يثبت نسبه منه ، وبعده يثبت وتبرأ من الزّنى ، ولو أرضعت مرضعة بعد حولين لم يثبت به أحكام الرّضاع في التّناكح
هامش
( 1 ) - الظّاهر إنّهما أبو يوسف ومحمّد .