تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المجموع مثلاه انفصل الجنين ، إنّما قلناه بحسب التّقريب لا بحسب التّحديد ، وإنّه ربّما زاد أو نقص بحسب الأيّام ، لأنّه لم يقم على هذا الضّبط برهان ، إنّما هو تقريب ذكروه بحسب التّجربة ، واللّه أعلم . ثمّ قالوا : المدّة الّتي فيها تتمّ خلقة الجنين تنقسم إلى أقسام : فأوّلها : أنّ الرّحم إذا اشتملت على المنيّ ولم تقذفه إلى الخارج استدار المنيّ على نفسه ، منحصرا إلى ذاته وصار كالكرة . ولمّا كان من شأن المنيّ أن يفسده الحركات ، لا جرم يثخن في هذا الوقت . وبالحريّ أن خلق المنيّ من مادّة تجفّ بالحرّ إذا كان الغرض منه تكوّن الحيوان واستحصاف أجزائه ، ويصير المنيّ زبدا في اليوم السّادس . وثانيها : ظهور النّقط الثّلاثة الدّمويّة فيه ؛ إحداها : في الوسط وهو الموضع الّذي إذا تمّت خلقته كان قلبا ، والثّاني : فوق وهو الدّماغ ، والثّالث : على اليمين وهو الكبد ، ثمّ إنّ تلك النّقط تتباعد ويظهر فيما بينها خيوط حمر ؛ وذلك يحصل بعد ثلاثة أيّام أخرى ، فيكون المجموع تسعة أيّام . وثالثها : أن تنفذ الدّمويّة في الجميع فيصير علقة ، وذلك بعد ستّة أيّام أخرى حتّى يصير المجموع خمسة عشر يوما . ورابعها : أن يصير لحما وقد تميّزت الأعضاء الثّلاثة ، وامتدّت رطوبة النّخاع ، وذلك إنّما يتمّ باثني عشر يوما ، فيكون المجموع سبعة وعشرين يوما . وخامسها : أن ينفصل الرّأس عن المنكبين والأطراف عن الضّلوع والبطن يميّز الحسّ في بعض ويخفى في بعض ؛ وذلك يتمّ في تسعة أيّام أخرى ، فيكون المجموع ستّة وثلاثين يوما . وسادسها : أن يتمّ انفصال هذه الأعضاء بعضها عن بعض ويصير بحيث يظهر ذلك الحسّ ظهورا بيّنا ، وذلك يتمّ في أربعة أيّام أخرى ، فيكون المجموع أربعين يوما ، وقد يتأخّر إلى خمسة وأربعين يوما ، قال : والأقلّ هو الثّلاثون . فصارت هذه التّجارب الطّبّيّة مطابقة لما أخبر عنه الصّادق المصدوق في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « يجمع خلق أحدكم في بطن أمّه أربعين يوما » . قال أصحاب التّجارب : إنّ السّقط بعد الأربعين إذا شقّ عنه السّلالة ووضع في الماء البارد ظهر شيء صغير متميّز الأطراف . [ ثمّ ذكر دلالة الآيتين على أقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرّضاع ثمّ قال : ] والفقهاء ربطوا بهذين الضّابطين أحكاما كثيرة في الفقه . وأيضا فإذا ثبت أنّ أقلّ مدّة الحمل هو الأشهر السّتّة ، فبتقدير أن تأتي المرأة بالولد في هذه الأشهر يبقى جانبها مصونا عن تهمة الزّنى والفاحشة ، وبتقدير أن يكون أكثر مدّة الرّضاع ما ذكرناه ، فإذا حصل الرّضاع بعد هذه المدّة لا يترتّب عليها أحكام الرّضاع ، فتبقى المرأة مستورة عن الأجانب . وعند هذا يظهر أنّ المقصود من تقدير أقلّ الحمل ستّة أشهر وتقدير أكثر الرّضاع حولين كاملين السّعي في دفع المضارّ والفواحش وأنواع التّهمة عن المرأة ، فسبحان من له تحت كلّ كلمة من هذا الكتاب الكريم أسرار عجيبة ونفائس لطيفة ، تعجز العقول عن