تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الإقامة بأرضكم ودياركم . [ إلى أن قال : ] وهذا يدلّ على وجوب الجهاد على كلّ حال وفي كلّ وقت ، لا فرق بين الأشهر الحرم وغيرها . ( 5 : 108 ) سيّد قطب : إنّها ثقلة الأرض ، ومطامع الأرض ، وتصوّرات الأرض ، ثقلة الخوف على الحياة ، والخوف على المال ، والخوف على اللّذائذ والمصالح والمتاع ، ثقلة الدّعة والرّاحة والاستقرار ، ثقلة الذّات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب ، ثقلة اللّحم والدّم والتّراب . والتّعبير يلقي كلّ هذه الظّلال بجرس ألفاظه ( اثّاقلتم ) وهي بجرسها تمثّل الجسم المسترخي الثّقيل ، يرفعه الرّافعون في جهد ، فيسقط منهم في ثقل ، ويلقيها بمعنى ألفاظه :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ .
وما لها من جاذبيّة تشدّ إلى أسفل وتقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق . ( 3 : 1655 ) عزّة دروزة : أثقلتم مقاعدكم في الأرض . والجملة كناية عن عدم المسارعة إلى الاستجابة إلى دعوة النّفرة في سبيل اللّه ومقابلتها بالبطء والتّثاقل . ( 12 : 140 ) محمود صافي : تدعو هذه الآية المؤمنين إلى أن ينفروا في سبيل اللّه ، وتبيّن حالة التّثاقل الّتي تعتريهم عند ذلك . ويستعمل القرآن الكريم الفعل ( اثّاقلتم ) ، وإذا تدبّرنا هذا الفعل بجرسه وإيحائه ، فإنّنا نراه يعبّر عن حالة التّباطؤ والالتصاق بالأرض ، الّتي تعتري الإنسان عندما يدعى إلى أمر ثقيل على نفسه ، ونكاد نشعر بجرس هذا الفعل وإيحائه أنّه يصوّر ذلك الجسم الثّقيل المشدود إلى الأرض ، ونحن نحاول إنهاضه ، ولكنّه يفلت من يدنا ويعود ليلتصق بالأرض . وتأتي الثّاء المشدّدة في أوّل الفعل ، لتشارك في رسم هذه الحالة وإبرازها ، ولو استبدلنا بالفعل « تثاقلتم » الفعل ( اثّاقلتم ) الوارد في الآية لتلاشى ذلك الجرس والإيحاء وقوّة التّعبير ، وانطفأت القوّة السّارية في معنى هذا الفعل ، وهذا جانب من جوانب إعجاز كلام اللّه عزّ وجلّ ، وتميّزه عن كلام البشر . ( 9 : 339 ) المراغيّ : الخطاب للمؤمنين في جملتهم تربية لهم بما لعلّه وقع من منافقيهم وضعفائهم ، أي يا أيّها الّذين آمنوا ما الّذي عرض لكم ممّا يخلّ بالإيمان أو بكماله ، من التّثاقل والتّباطؤ عن النّهوض بما طلب منكم ، وإخلادكم إلى الرّاحة واللّذّة ، حين قال لكم الرّسول : انفروا في سبيل اللّه ، لقتال الرّوم الّذين تجهّزوا لقتالكم والقضاء على دينكم الحقّ الّذي هو سبيل سعادتكم ؟ فآية صدق الإيمان بذل النّفس والمال في سبيل اللّه كما قال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
الحجرات : 15 . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الفخر الرّازيّ ] ( 10 : 119 ) نحوه الحجازيّ . ( 10 : 45 ) الطّباطبائيّ : ( اثّاقلتم ) أصله : تثاقلتم ، على وزان « ادّاركوا » وغيره ، وكأنّه أشرب معنى الميل ونحوه فعدّي ب « إلى » . وقيل :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
أي ملتم إلى الأرض متثاقلين ، أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض ، والمراد بالنّفر في
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 428 | مجمع البحوث الاسلامية