« أن » في نحو هذا قليل جدّا أو ضرورة . وإذا كان التّقدير في التّثاقل فلا يمكن عمله في ( إذا ) لأنّ معمول المصدر الموصول لا يتقدّم عليه ، فيكون النّاصب ل ( إذا ) والمتعلّق به في التّثاقل ما هو معلوم ( لكم ) الواقع خبرا ل ( ما ) [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وقال : ]
والأظهر أن يكون التّقدير : ما لكم تتثاقلون إذا قيل لكم : انفروا ، وحذف لدلالة ( اثّاقلتم ) عليه .
ومعنى
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ :
ملتم إلى شهوات الدّنيا حين أخرجت الأرض ثمارها ، قاله مجاهد ، وكرهتم مشاقّ السّفر . ( 5 : 41 )
نحوه الآلوسيّ . ( 10 : 95 )
ابن كثير : أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدّعة والخفض وطيب الثّمار . ( 3 : 401 )
الشّربينيّ : ومعناه تباطأتم وملتم عن الجهاد .
( 1 : 613 )
أبو السّعود : تباطأتم وتقاعستم ، أصله : تثاقلتم ، وقد قرئ كذلك ، أي أيّ شيء حصل أو حاصل لكم ، أو ما تصنعون حين قال لكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انفروا ، أي اخرجوا إلى الغزو في سبيل اللّه متثاقلين . على أنّ الفعل ماض لفظا مضارع معنى ، كأنّه قيل : تتثاقلون .
فالعامل في الظّرف الاستقرار المقدّر في ( لكم ) أو معنى الفعل المدلول عليه بذلك . ويجوز أن يعمل فيه الحال ، أي مالكم متثاقلين حين قيل لكم : ( انفروا ) .
وقرئ ( أثّاقلتم ) على الاستفهام الإنكاريّ التّوبيخيّ ، فالعامل في الظّرف حينئذ إنّما هو الأوّل ( إلى الأرض ) متعلّق ب ( اثّاقلتم ) على تضمينه معنى الميل والإخلاد ، أي اثّاقلتم مائلين إلى الدّنيا وشهواتها الفانية عمّا قليل ، وكرهتم مشاقّ الغزو ومتاعبه المستتبعة للرّاحة الخالدة ، كقوله تعالى :
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
الأعراف : 176 .
أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم ، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر ، بعد رجوعهم من الطّائف استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ ، وقد أدركت ثمار المدينة وطابت ظلالها مع بعد الشّقّة وكثرة العدوّ ، فشقّ عليهم ذلك .
وقيل : ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة غزاها إلّا ورّى بغيرها إلّا في غزوة تبوك ، فإنّه عليه الصّلاة والسّلام بيّن لهم المقصد فيها ليستعدّوا لها . ( 3 : 147 )
نحوه البروسويّ . ( 3 : 429 )
الكاشانيّ : تباطأتم مخلّدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم . ( 2 : 342 )
نحوه المشهديّ . ( 4 : 190 )
رشيد رضا : والتّثاقل : التّباطؤ ، فهو ضدّ النّفر ، لأنّه من الثّقل المقتضي للبطء ، وهو يصدق على من لم يستجب لدعوة النّفير ، وعلى من حاول أو استجاب متباطئا . [ إلى أن قال : ]
وقد عدّي ب « إلى » لتضمّنه معنى التّسفّل والإخلاد إلى الأرض ، والميل إلى راحتها ونعيمها . ( 10 : 423 )
الطّنطاويّ : « تثاقلتم » أدغمت التّاء في الثّاء فصارت ثاء ساكنة فدخلت ألف الوصل ، وضمّن « اثّاقل » معنى مال فعدّي ب « إلى » ، أي ملتم إلى الدّنيا وشهواتها ، وكرهتم مشاقّ السّفر ومتاعبه ، فملتم إلى