سبيل اللّه : الخروج إلى الجهاد . ( 9 : 278 )
محمّد جواد مغنيّه : ولمّا استنفر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسلمين لغزوة تبوك شقّ ذلك على البعض منهم ، وآثروا الميل إلى الخلود والإقامة في أرضهم وبيوتهم ، وكان من عادة النّبيّ إذا خرج إلى غزوة أن يوهم النّاس أنّه خارج إلى غيرها ، لمصلحة الحرب الّتي تستدعي الكتمان ، ولكنّه صرّح بهذه الغزوة ليكون النّاس على بصيرة ممّا يلاقيه فيها من المشاقّ والمصاعب .
واعتذر بعض المفسّرين عمّن تباطأ وتثاقل بأنّ الوقت كان شديد الحرارة ، والنّاس في ضيق من قلّة الطّعام ، وبأنّ ثمار المدينة كان قد تمّ صلاحها ، وآن وقت قطافها . ومهما يكن فإنّ الخطاب - بطبيعة الحال - موجّه إلى المتثاقلين عن الجهاد . ( 4 : 44 )
فضل اللّه : فجذبتكم إليها ، كما لو كانت هناك أثقال شديدة تشدّكم إلى الأسفل ، من الإخلاد إلى الأرض والاستكانة إليها ، والاستسلام لقضاياها المادّيّة ، وقيمتها الحيوانيّة ، والتّطلّع إلى شهواتها ، كغاية تتطلّع إليها الحياة ، بعيدا عن كلّ عوامل السّموّ والانفتاح الّتي تجعل الإنسان يحلّق في السّماء ؛ حيث النّور والخير والإيمان ، كآفاق للحياة والحركة والانطلاق ، في ما يوحيه ذلك من التّمرّد على كلّ هذه الأثقال المادّيّة الّتي تثقل قلبه وروحه وضميره ، وفي ما يثيره في نفسه من معان روحيّة تمدّه بالإشراق والحبّ والإيمان .
( 11 : 111 )
مكارم الشّيرازيّ : ( اثّاقلتم ) فعل مشتقّ من الثّقل ومعناه واضح ؛ إذ هو خلاف الخفيف . وجملة ( اثّاقلتم ) كناية عن الرّغبة في البقاء في الوطن ، وعدم التّحرّك نحو سوح الجهاد ، أو الرّغبة في عالم المادّة واللّصوق بزخارفها والانشداد نحو الدّنيا .
وعلى كلّ حال فالآية تخاطب الّذين كانوا على هذه الحال من المسلمين - ضعاف الإيمان - لا جميعهم ، ولا المسلمين الصّادقين ، وعاشقي الجهاد في سبيل اللّه .
( 6 : 51 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : الثّقال على عشرة أوجه :
الزّاد ، الكنوز والأموات ، الشّدّة ، العظيم في القدر ، التّرجيح ، الأوزار ، الثّقل بعينه ، الرّكون ، الشّيوخ والمعيل ، الجنّ والإنس .
فوجه منها : الأثقال ، يعني الزّاد ، قوله في سورة النّحل : 7
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
الآية .
والوجه الثّاني : الأثقال : الكنوز والأموات ، قوله في سورة الزّلزال : 2
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
أي كنوزها وأمواتها .
والوجه الثّالث : الثّقيل : الشّديد ، قوله في سورة الدّهر : 27
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
أي شديدا .
والوجه الرّابع : الثّقيل ، أي العظيم في القدر والجلال ، قوله في سورة المزّمّل : 5
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
أي عظيما في القدر ، قال الحسن : العمل به ، وقال مجاهد : الحلال والحرام .
والوجه الخامس : الثّقل ، يعني الرّجحان ، قوله في سورة المؤمنون : 102
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
أي