تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وحسب ثاقب : نيّر متوقّد ، وكذا علم ثاقب ، أي متوقّد ، ورجل ثاقب الرّأي : جزل ونافذ ، ومنه : أتتني عنهم عين ثاقبة : خبر يقين وثابت ، ورجل مثقب : نافذ الرّأي . ورجل أثقوب : دخّال في الأمور . وثقبت الرّائحة : سطعت وهاجت ، وهو من هذا الباب أيضا ، لأنّها تنفذ في الخياشيم . وأمّا الثّاقب والثّقيب من الإبل ، أي الغريزة اللّبن ، فربّما هو من « ن ق ب » ، إذ يقال منه : ناقة نقيبة ، أي عظيمة الضّرع . 2 - وبين المادّتين « ث ق ب » و « ن ق ب » اشتقاق أكبر كما يبدو ، فمن الثّانية : المنقب والنّقاب ، وهو الطّريق في الغلظ ، كالمثقب . والنّقيبة : نفاذ الرّأي ، يقال : ما لهم نقيبة ، كالثّاقب ، وكذا النّقاب ، وهو العالم بالأمور ، كالمثقب من الرّجال . والنّقيبة من النّوق : المؤتزرة بضرعها عظما وحسنا ، كالثّقيب والثّاقب . والنّقبة : أوّل جرب يبدو ، لأنّها - كما قال الأصمعيّ - تنقب الجلد ، أي تخرقه .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد مرّتين ، وصفا للشّهاب والنّجم : 1 -
. . . وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
الصّافّات : 9 ، 10 2 -
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ
الطّارق : 2 ، 3 يلاحظ أوّلا : أنّ ( الثّاقب ) جاء وصفا للنّجم والشّهاب - وهو نجم أيضا - في آيتين مكّيّتين ، وكأنّه كان معروفا في مكّة بذلك ، أي أنّه نجم . ثانيا : تكاد تتّفق الأقوال على أنّه نجم مضيء ، ينفذ نوره في الآفاق ، وبهذه المناسبة - أي لنفوذ نوره - وصف ب ( الثّاقب ) لا أنّ الثّاقب بمعنى المضيء ، وإن فسّر به في بعض النّصوص . ثالثا : أنّ « الشّهاب الثّاقب » أيضا بمعنى الشّهاب الّذي ينفذ نوره في السّماء ، إلّا أنّ الفخر الرّازيّ احتمل في
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
وجهين آخرين : 1 - أي يطلع من المشرق ، فيرتفع وينفذ في جوّ السّماء ، كالشّيء الّذي يثقب فيه . 2 - أي يرمى به الشّيطان فيدمغه ، وينفذ فيه فيحرقه ، وهذا ما احتمله بعضهم في « النّجم الثّاقب » أيضا . وهناك وجه آخر في
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
وهو الّذي ارتفع في جوّ السّماء حتّى صار فوق سائر النّجوم ، يقال : ثقب الطّائر ، أي ارتفع في جوف السّماء ، فقد أخذ فيه معنى الارتفاع . وقال الطّباطبائيّ : « الثّقوب : الرّكوز ، ويسمّى الشّهاب به ، لأنّه لا يخطئ هدفه وغرضه » . فقد أخذ فيه معنى الإصابة ، أمّا مكارم الشّيرازيّ أخذ نفوذ نوره في العين لا في السّماء . والأقرب إلى الصّواب عندنا أنّ وصف النّجم - وكذلك الشّهاب - بالثّاقب وصف بحال متعلّقه وهو نوره ، لثقوب نوره في جوّ السّماء ، ولو صحّت الوجوه