تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
انقلابها ثعبانا من التّهويل ما لا يحصل في غيره ، وضربه بها الحجر فينفجر عيونا ، وضربه بها فتنبت - قاله ابن عبّاس - ومحاربته بها اللّصوص والسّباع القاصدة غنمه ، واشتعالها في اللّيل كاشتعال الشّمعة ، وصيرورتها كالرّشا لينزح بها الماء من البئر العميقة ، وتلقّفها الحبال والعصى الّتي للسّحرة ، وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم . [ إلى أن قال : ] وذكروا من اضطراب فرعون وفزعه وهربه ووعده موسى بالإيمان إن عادت إلى حالها ، وكثرة من مات من قوم فرعون فزعا ، أشياء لم تتعرّض إليها الآية ، ولا تثبت في حديث صحيح ، فاللّه أعلم بها . ( 4 : 357 ) الشّربينيّ : ( مبين ) أي ظاهر أمره لا شكّ فيه أنّه ثعبان ، والثّعبان : الذّكر العظيم من الحيّات . فإن قيل : أليس قال اللّه تعالى في موضع :
كَأَنَّها جَانٌّ *
والجانّ الحيّة الصّغيرة ؟ أجيب بأنّها كانت كالجانّ في الخفّة والحركة ، وهي في جثّتها حيّة عظيمة . [ ثمّ ذكر القصّة فراجع ] ( 1 : 498 ) أبو السّعود : [ نحو الشّربينيّ وأضاف : ] وإيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على كمال سرعة الانقلاب ، وثبات وصف الثّعبانيّة فيها ، كأنّها في الأصل كذلك . [ ثمّ ذكر القصّة ] ( 3 : 15 ) البروسويّ : وهو الحيّة الصّفراء الذّكر أعظم الحيّات ، لها عرف كعرف الفرس . ( 3 : 211 ) الآلوسيّ : أي حيّة ضخمة طويلة . ( مبين ) أي ظاهر أمره لا يشكّ في كونه ثعبانا ، فهو إشارة إلى أنّ الصّيرورة حقيقيّة لا تخييليّة . [ ثمّ قال نحو أبي السّعود وبعد نقل القصص والرّوايات قال : ] وعلى جميع الرّوايات لا تعارض بين ما هنا وقوله سبحانه :
كَأَنَّها جَانٌّ *
بناء على أنّ الجانّ هي الحيّة الصّغيرة لما قالوا : إنّ القصّة غير واحدة ، أو أنّ المقصود من ذلك تشبيهها في خفّة الحركة بالجانّ لا بيان جثّتها ، أو لما قيل : إنّها انقلبت جانّا وصارت ثعبانا فحكيت الحالتان في آيتين ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق ذلك . والآية من أقوى أدلّة جواز انقلاب الشّيء عن حقيقة كالنّحاس إلى الذّهب ، إذ لو كان ذلك تخييلا لبطل الإعجاز ، ولم يكن لذكر ( مبين ) معنى مبين ، وارتكاب غير الظّاهر غير ظاهر ، ويدلّ لذلك أيضا أنّه لا مانع في القدرة من توجّه الأمر التّكوينيّ إلى ما ذكر وتخصيص الإرادة له . والقول بأنّ قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلّق به فلا يكون النّحاس ذهبا رصاص مموّه . والحقّ جواز الانقلاب إمّا بمعنى أنّه تعالى يخلق بدل النّحاس ذهبا على ما هو رأي المحقّقين ، أو بأن يسلب عن أجزاء النّحاس الوصف الّذي صار به نحاسا ، ويخلق فيه الوصف الّذي يصير به ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلّمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصّفات ، والمحال إنّما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا ، لامتناع كون الشّيء في الزّمن الواحد نحاسا وذهبا ، وعلى أحد هذين الاعتبارين توكّأ أئمّة التّفسير في أمر ( العصا ) . ( 9 : 20 ) رشيد رضا : وهو الذّكر العظيم من الحيّات ( مبين ) أي ظاهر بيّن لا خفاء في كونه ثعبانا حقيقيّا ، يسعى