عناء طويل تحمّله يوسف النّبيّ من إخوته . فالقصّة والعناء من الإخوة ، ونفي « التّثريب » عنهم ، كلّ ذلك متناسق في انعدام النّظير والحدة .
ثانيا : فسّروا « التّثريب » بالتّعيير ، والتّوبيخ ، والتّأنيب ، والتّقريع ، والتّخليط ، والعتاب ، والعيب ، والشّغب ، والإفساد ، والمعاقبة ، والبأس ، واللّوم ، وتعديد الذّنوب ونحوها ، وهي نظائر ، والمراد هاهنا غضّ النّظر عن ذنوبهم .
بيد أنّ الزّمخشريّ - وتبعه الفخر الرّازيّ والآلوسيّ - عدّ صيغة « التّفعيل » فيه للسّلب والإزالة ، أي إزالة « الثّرب » - وهو الشّحم الّذي في الكرش كما سبق - كالتّجليد والتّقريع بمعنى إزالة الجلد والقرع ، وهو غير بعيد . وعليه فترجع المادّة إلى أصل واحد ، خلافا لابن فارس ، حيث جعل لها أصلين .
ولهذا عدّه الزّمخشريّ - وتبعه الآلوسيّ - مجازا استعارة عن اللّوم ، وعدّه الباقون حقيقة .
ثالثا : هناك خلاف في إعراب الآية ، فاحتمل الطّبرسيّ أن يكون ( عليكم ) في موضع الخبر ، والأصل :
لا تثريب يثبت عليكم . أو يتعلّق بمضمر هو وصف ل « تثريب » ، أي لا تثريب ثابت عليكم ، مثل : لا رجل ظريف ، فمحلّه رفع . أو ثابتا عليكم ، مثل : لا رجل ظريفا ، فمحلّه نصب .
وكلمة « اليوم » على هذا الوجه خبر ( لا ) ، وعلى الوجه الأوّل إمّا خبر بعد خبر ، أو متعلّق بالخبر . كما جاز أن يتمّ الكلام عند « عليكم » ، و « اليوم » متعلّق بما بعده « يغفر » ، وهو نظير ( لا ريب فيه ) في البقرة .
وهذا ما اختاره ابن عاشور ، وقال : إنّه نظير « لا بأس » و « لا وزر » ممّا بناؤه على الاختصار .
والمرجّح عندنا أنّه في معنى : لا تثريب ثابت عليكم اليوم ، فإنّ « عليكم » و « اليوم » متعلّقان ب « ثابت » ، وهو خبر « لا » ، و « تثريب » اسمها .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 325
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٢٥