والعجف الّذي ليس بعده ، فضرب مثلا للتّقريع الّذي يمزّق الأعراض ، ويذهب بماء الوجوه .
فإن قلت : بم تعلّق ( اليوم ) ؟ قلت : بالتّثريب ، أو بالمقدّر في ( عليكم ) من معنى الاستقرار ، أو ب ( يغفر ) ، والمعنى : لا أثربكم اليوم ، وهو اليوم الّذي هو مظنّة التّثريب ، فما ظنّكم بغيره من الأيّام ! ( 2 : 342 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 507 ) ، والنّيسابوريّ ( 13 :
45 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 426 ) ، والبروسويّ ( 4 : 313 ) .
الطّبرسيّ : ( تثريب ) نكرة مفردة مبنيّة مع ( لا ) على الفتح . ولا يجوز أن يتعلّق ( عليكم ) به ؛ إذ لو كان كذلك لكان مشتبها بالمضاف ، من حيث يكون عاملا فيما بعده ، ويكون ( عليكم ) من تمامه ، وكان يجب أن يكون منصوبا منوّنا ، كما تقول : لا مرورا بزيد عندك .
وإذا عرفت هذا فإنّ ( عليكم ) هاهنا فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون في موضع الخبر ، على تقدير :
لا تثريب يثبت عليكم أو ثابت عليكم ، ثمّ حذف ذلك ، وانتقل الضّمير منه إلى ( عليكم ) حيث سدّ مسدّه .
والآخر : أن يتعلّق بمضمر ، ذلك المضمر وصف ل ( تثريب ) وعلى هذا فيجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون في محلّ رفع ، تقديره : لا تثريب ثابت عليكم ، كما تقول : لا رجل ظريف .
والآخر : أن يكون في محلّ نصب ، تقديره : لا تثريب ثابتا عليكم ، كما تقول : لا رجل ظريفا ، ثمّ حذفت الصّفة ، وقام الظّرف مقامه ، ويكون ( اليوم ) على هذا الوجه خبر ( لا ) .
وعلى الوجه الأوّل يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون متعلّقا بالضّمير الّذي في الخبر ، ويجوز أن يكون قد تمّ الكلام عند قوله : ( عليكم ) ، وتعلّق ( اليوم ) بما بعده ، فيكون تقديره : اليوم يغفر اللّه لكم ، وهذا اختيار الأخفش . وهكذا الكلام في قوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
البقرة : 2 . ( 3 : 260 )
الفخر الرّازيّ : أي لا توبيخ ولا عيب .
قال عطاء الخراسانيّ : طلب الحوائج إلى الشّباب أسهل منها إلى الشّيوخ ، ألا ترى إلى قول يوسف عليه السّلام لإخوته :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ،
وقول يعقوب :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
يوسف : 98 . ( 18 : 205 )
أبو حيّان : لا لوم ولا عقوبة . و ( تثريب ) اسم ( لا ) ، و ( عليكم ) الخبر ، و ( اليوم ) منصوب بالعامل في الخبر ، أي لا تثريب مستقرّ عليكم اليوم . ( 5 : 343 )
شبّر : أي لا تعيير ولا توبيخ ولا تقريع عليكم .
( 3 : 305 )
نحوه القاسميّ . ( 9 : 3589 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ في معنى التّثريب واستعارته للّوم وأضاف : ]
فالجامع بينهما طريان النّقص بعد الكمال ، وإزالة ما به الكمال والجمال ، وهو اسم ( لا ) . و ( عليكم ) متعلّق ؛ بمقدّر وقع خبرا . ( 13 : 50 )
عزّة دروزة : لا لوم ولا عتاب اليوم ، والجملة بمعنى أنّه صفح عنهم ، وسأل اللّه أن يغفر لهم . ( 4 : 117 )
الطّباطبائيّ : التّثريب : التّوبيخ ، والمبالغة في اللّوم ، وتعديد الذّنوب . وإنّما قيّد نفي التّثريب باليوم ليدلّ على مكانة صفحه ، وإغماضه عن الانتقام منهم .