تلك الأرض ، بضربة عجّلت لهم ، ثمّ همّ قوم موسى بالصّعود إلى الكنعانيّين لمّا أخبرهم موسى بما أعلمه تعالى ، فنهاهم موسى وقال لهم : لا فوز لكم الآن بالنّصر الرّبّانيّ . وإن فعلتم فإنّ العدوّ يهزمكم وتسقطون تحت سيفه . فتجبّروا وصعدوا إلى رأس الجبل ، فنزل العمالقة والكنعانيّون عليهم فضربوهم وحطّموهم ، ثمّ بعد انقضاء الأربعين سنة فتحت الأرض المقدّسة على يد يوشع ، كما شرح في « سفره » ، واللّه أعلم . ( 6 : 1936 )
رشيد رضا : أي يسيرون في برّيّة من الأرض تائهين متحيّرين ، لا يدرون أين ينتهون في سيرهم .
فالتّيه : الحيرة ، يقال : تاه يتيه - ويتوه لغة - ويقال :
مفازة تيهاء ، إذا كان سالكوها يتحيّرون فيها لعدم الأعلام الّتي يهتدي بها . [ إلى أن قال : ]
ذكرنا قبل أنّ هذه القصّة مفصّلة في الفصلين الثّالث عشر والرّابع عشر من سفر العدد ، وذكرنا شيئا منهما .
وفي الفصل الرّابع عشر أنّ بني إسرائيل لمّا تمرّدوا وعصوا أمر ربّهم ، سقط موسى وهارون على وجوههما أمامهم ، وأنّ يوشع وكالب مزّقا ثيابهما ونهيا الشّعب عن التّمرّد وعن الخوف من الجبّارين ليطيع ، فهمّ الشّعب برجمهما ، وظهر مجد الرّبّ لموسى في خيمة الاجتماع « 11 وقال الرّبّ لموسى : حتّى متى يهينني هذا الشّعب ؟ وحتّى متى لا يصدّقونني بجميع الآيات الّتي عملت في وسطهم ؟
12 إنّي أضربهم بالوباء وأبيدهم وأصيّرك شعبا أكبر وأعظم منهم » .
فشفع موسى فيهم لئلّا يشمت بهم المصريّون وبه ، فقبل الرّبّ شفاعته ، ثم قال : « 22 إنّ جميع الرّجال الّذين رأوا مجدي وآياتي الّتي عملتها في مصر وفي البرّيّة ، وجرّبوني الآن عشر مرّات ولم يسمعوا قولي 23 لن يروا الأرض الّتي حلفت لآبائهم ، وجميع الّذين أهانوني لا يرونها » واستثنى الرّبّ كالبا فقط .
ثمّ قال لموسى وهارون : « 27 حتّى متى أغفر لهذه الجماعة الشّرّيرة المتذمّرة عليّ ؟ قد سمعت تذمّر بني إسرائيل الّذي يتذمّرونه عليّ 28 قل لهم : « حيّ أنا » يقول الرّبّ : لأفعلنّ بكم كما تكلّمتم في أذنيّ 29 في هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا ، الّذين تذمّروا عليّ 30 لن تدخلوا الأرض الّتي رفعت يدي ، لأسكننّكم فيها ما عدا كالب بن يفنة ويشوع بن نون .
31 وأمّا أطفالكم الّذين قلتم إنّهم يكونون غنيمة فأنّي سأدخلهم ، فيعرفون الأرض الّتي احتقرتموها 32 فجثثكم أنتم تسقط في هذا القفر 33 وبنوكم يكونون رعاة في القفر أربعين سنة ، ويحملون فجوركم حتّى تنفى جثثكم في القفر 34 كعدد الأيّام الّتي تجسّستم فيها الأرض أربعين يوما للسّنة ، يوم تحملون ذنوبكم أربعين سنة فتعرفون ابتعادي 35 أنا الرّبّ قد تكلّمت لأفعلنّ هذا بكلّ هذه الجماعة الشّرّيرة المتّفقة عليّ ، في هذا القفر يفنون ، وفيه يموتون » .
لا نبحث هنا في هذه العبارات الّتي أثبتناها ، ولا في ترك ما تركناه من الفصل في موضوعها ، لا من حيث التّكرار ، ولا من حيث الاختلاف والتّعارف ، ولا من حيث تنزيه الرّبّ وتعالى ، ولا نبحث عن كاتب هذه الأسفار بعد سبي بني إسرائيل . وإنّما نكتفي بما ذكرناه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 236
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٣٦