تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أبو السّعود : أي يتحيّرون في البرّيّة ، استئناف لبيان كيفيّة حرمانهم ، أو حال من ضمير ( عليهم ) . وقيل : الظّرف متعلّق ب ( يتيهون ) فيكون التّيه موقّتا والتّحريم مطلقا . قيل : كانوا ستّمئة ألف مقاتل ، وكان طول البرّيّة تسعين فرسخا ، وقد تاهوا في ستّة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا ، وقيل : في ستّة فراسخ في اثني عشر فرسخا . [ ثمّ حكى كلام الزّمخشريّ إلى أن قال : ] وروي أنّ هارون مات في التّيه ، ومات موسى بعده فيه بسنة ، ودخل يوشع أريحا بعد موته بثلاثة أشهر . ولا يساعده ظاهر النّظم الكريم ، فإنّه تعالى بعد ما أقبل على بني إسرائيل وعذّبهم بالتّيه ، بعيد أن ينجّي بعض المدعوّ عليهم أو ذراريهم ، ويقدّر وفاتهما في محلّ العقوبة ظاهرا ، وإن كان ذلك لهما منزل روح وراحة . وقد قيل : إنّهما لم يكونا معهم في التّيه ، وهو الأنسب بتفسير الفرق بالمباعدة . ومن قال : بأنّهما كانا معهم فيه ، فقد فسّر الفرق بما ذكر من الحكم بما يستحقّه كلّ فريق . ( 2 : 258 ) الكاشانيّ : يسيرون فيها متحيّرين ، لا يرون طريقا . ( 2 : 25 ) الآلوسيّ : وروي أنّه كان الغمام يظلّهم من حرّ الشّمس ، وينزل عليهم المنّ والسّلوى ، وجعل معهم حجر موسى عليه السّلام يتفجّر منه الماء دفعا لعطشهم . قيل : ويطلع باللّيل عمود من نور يضيء لهم ، ولا يطول شعرهم ، ولا تبلى ثيابهم ، كما روي عن الرّبيع بن أنس ، وكانت تشبّ معهم إذا شبّوا ، كما روي عن طاووس . وذكر غير واحد من القصّاص أنّهم كانوا إذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظّفر ، يطول بطوله ولا يبلى ، إلى غير ذلك ممّا ذكروه . والعادة تبعد كثيرا منه ، فلا يقبل إلّا ما صحّ عن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم . ولقد سألت بعض أحبار اليهود عن لباس بني إسرائيل في التّيه ، فقال : إنّهم خرجوا من مصر ومعهم الكثير من ثياب القبط وأمتعتهم ، وحفظها اللّه تعالى لكبارهم وصغارهم . فذكرت له حديث الظّفر ، فقال : لم نظفر به وأنكره ، فقلت له : هي فضيلة فهلّا أثبتها لقومك ؟ فقال : لا أرضى بالكذب ثوبا ، واستشكل معاملتهم بهذه النّعم مع معاقبتهم بالحيرة . وأجيب بأنّ تلك المعاقبة من كرمه تعالى ، وتعذيبهم إنّما كان للتّأديب كما يضرب الرّجل ولده مع محبّته له ، ولا يقطع عنه معروفه ، ولعلّهم استغفروا من الكفر إذا كان قد وقع منهم . وأكثر المفسّرين على أنّ موسى وهارون عليهما السّلام كانا معهم في التّيه لكن لم ينلهما من المشقّة ما نالهم ، وكان ذلك لهما روحا وسلامة كالنّار لإبراهيم عليه السّلام ، ولعلّ الرّجلين أيضا كانا كذلك . ( 6 : 109 ) القاسميّ : أي : يتردّدون في البرّيّة متحيّرين في الأرض حتّى يهلكوا كلّهم . والتّيه : المفازة الّتي يتيه فيها سالكها فيضلّ عن وجه مقصده . قال العلّامة البقاعيّ : ثمّ بعد هلاكهم أدخلها بنيهم الّذين ولدوا في التّيه . وفي هذه القصّة أوضح دليل على نقضهم للعهود الّتي بنيت السّورة على طلب الوفاء بها ،