الاستعمال القرآنيّ
جاء من هذه المادّة لفظ واحد ، مرّة واحدة :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
المائدة : 26
يلاحظ أوّلا : أنّهم سألوا : كيف يتيهون فيها - وهي مساحة محدّدة تتراوح في الآثار بين أربعة فراسخ وثلاثين فرسخا - أربعين سنة ، ولا يجدون سبيلا إلى الخروج ؟ وأحسن ما أجيب عنه :
أنّهم كانوا يجدون السّبيل ، إلّا أنّ اللّه حرّمه عليهم عقوبة لهم ، حتّى انقرض الّذين تخلّفوا عن أمر اللّه . ثمّ سمح لأولادهم الخروج منها والدّخول في الأرض الموعودة . وهذا الرّأي موقوف على حمل
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
على التّحريم التّشريعيّ دون التّكوينيّ .
ونحن لا نرى به بأسا ، سوى أنّه أوّلا خلاف ما رواه المفسّرون ، وما جاء في سفر العدد ، ولعلّه مصدر تلك الرّوايات ، فالتّشكيك في صحّته يسري إلى الرّوايات .
وثانيا : أنّ لفظ
يَتِيهُونَ
منصرف إلى الحيرة والضّلال ، وأنّهم لم يجدوا سبيلا للخلاص منه .
فالأحسن حملها على أنّه كان من جملة ما جاء في قضايا بني إسرائيل ، من خوارق العادات .
ثانيا : طرح في النّصوص سؤال آخر ، وهو : هل كان موسى وهارون مع بني إسرائيل في التّيه أم لا ؟
والجواب : ينبغي الإجابة عن هذا السّؤال في لفظي « موسى » و « هارون » ، فلاحظ .
ثالثا : مجيء المادّة مرّة واحدة بلفظ المضارع يتناسق مفهومها الّذي يعبّر عن الغربة والحيرة ، المستمرّتين زمانا مبهما لا يعلم مداه إلّا بأربعين سنة في علم اللّه ، لا يعرفها بنو إسرائيل ، بل هم في حيرة مطلقة مكانا وزمانا .