الّتي هم عليها إذا ناموا فيردّهم إلى المكان الّذي ابتدؤوا منه .
الثّاني : أن يكون بالاشتباه . والأسباب المانعة من الخروج عنها إمّا بأن يمحو العلامات الّتي يستدلّ بها أو بأن يلقي شبه بعضها على بعض ، ويكون ذلك معجزة خارقة للعادة .
وقيل : إنّ التّيه كان عقوبة لهم بعدد الأيّام الّتي عبدوا فيها العجل عن كلّ يوم سنة . ومن قال هذا قال :
لم يكن موسى وهارون فيها ، أو كانا فيها غير متوهين ، كما كان إبراهيم في نار نمرود غير متألّم بها . ( 3 : 491 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 181 )
الزّمخشريّ : يسيرون فيها لا يهتدون طريقا .
والتّيه : المفازة الّتي يتاه فيها . روي أنّهم لبثوا أربعين سنة في ستّة فراسخ يسيرون كلّ يوم جادّين ، حتّى إذا سئموا وأمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه . وكان الغمام يظلّلهم من حرّ الشّمس ، ويطلع لهم عمود من نور باللّيل يضيء لهم ، وينزل عليهم المنّ والسّلوى ، ولا تطول شعورهم . وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظّفر يطول بطوله .
فإن قلت : فلم كان ينعم عليهم بتظليل الغمام وغيره وهم معاقبون ؟
قلت : كما ينزل بعض النّوازل على العصاة عركا لهم ، وعليهم مع ذلك النّعمة متظاهرة ، ومثل ذلك مثل الوالد المشفق يضرب ولده ويؤذيه ليتأدّب ويتثقّف ، ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه .
فإن قلت : هل كان معهم في التّيه موسى وهارون عليهما السّلام ؟
قلت : اختلف في ذلك ، فقيل : لم يكونا معهم ، لأنّه كان عقابا ، وقد طلب موسى إلى ربّه أن يفرّق بينهما وبينهم .
وقيل : كانا معهم إلّا أنّه كان ذلك روحا لهما وسلامة ، لا عقوبة كالنّار لإبراهيم وملائكة العذاب .
وروي أنّ هارون مات في التّيه ومات موسى بعده فيه بسنة ، ودخل يوشع أريحاء بعد موته بثلاثة أشهر ، ومات النّقباء في التّيه بغتة إلّا كالب ويوشع . ( 1 : 605 )
نحوه القرطبيّ . ( 6 : 129 )
ابن عطيّة : أي في أرض تلك النّازلة ، وهو فحص التّيه ، وهو على ما يحكى طول ثمانين ميلا في عرض ستّة فراسخ وهو ما بين مصر والشّام .
ويروى أنّه اتّفق أنّه مات كلّ من كان قال : إنّا لن ندخلها أبدا ، ولم يدخل المدينة أحد من ذلك الجيل إلّا يوشع وكالوث .
ويروى أنّ هارون عليه السّلام مات في فحص التّيه في خلال هذه المدّة ، ولم يختلف فيها .
وروي أنّ موسى عليه السّلام مات فيه بعد هارون بثمانية أعوام ، وقيل : ستّة أشهر ونصف ، وأنّ يوشع نبّىء بعد كمال الأربعين سنة . وخرج ببني إسرائيل وقاتل الجبّارين وفتح المدينة ، وفي تلك الحرب وقفت له الشّمس ساعة حتّى استمرّ هزم الجبّارين .
وروي أنّ موسى عليه السّلام عاش حتّى كملت الأربعون ، وخرج بالنّاس وحارب الجبّارين . ويوشع وكالب على مقدّمته ، وأنّه فتح المدينة ، وقتل بيده عوج بن عناق .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 232
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٣٢