وعلى المجتمع البشريّ ، فهذا نظير قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
المزّمّل : 20 ، واحتمل بعضهم التّخفيف راجعا إلى كلّ ما تقدّم من الصّوم وغيره ، وكلّها تخفيف عن القصاص .
السّابع عشر : وبعد ذلك كلّه بقي الكلام في حقيقة التّوبة وشروطها ، وقد أطال المفسّرون الكلام في تعريفها ذيل الآيات فلاحظ . ونحن نفضّل أن نغضّ النّظر عنها ، ونكتفي بما جاء من القيود والشّروط في الآيات :
1 - أن يصدر العمل عن جهالة : ( 12 ) و ( 32 ) و ( 33 ) .
2 - أن يصدر عنه السّوء أو السّيّئة أو السّيّئات :
( 12 ) و ( 13 ) و ( 23 ) و ( 32 ) و ( 31 ) و ( 34 ) و ( 49 ) .
وقد خصّها بعضهم بالمعاصي الصّغيرة ، فلا تعمّ الكبائر ، وهذا ليس ببعيد ، وقد جاء في ( 23 ) :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ،
وهذا مزيد في العطاء .
3 - أن يحسّ في نفسه ترك الطّاعة ( 10 ) :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ .
4 - أن تكون التّوبة قبل أن يقدر المسلمون عليهم ( 34 ) ، وهذا خاصّ بالمحاربين .
وهذه شروط العمل الّذي يتوب عنه ، وأمّا شروط التّوبة نفسها فهي :
1 - أن يسبق إلى التّوبة قبل حضور الموت ( 12 ) و ( 13 ) .
2 - أن يحسّ أنّه لا ملجأ من اللّه إلّا إليه ( 7 ) .
3 و 4 - الاعتصام باللّه والإخلاص في الدّين ( 29 ) .
5 - الإصلاح والعمل الصّالح ، وهذا جاء في كثير من الآيات : ( 4 ) و ( 19 ) و ( 21 - 30 ) و ( 32 ) و ( 33 ) .
6 - اتّباع سبيل اللّه ( 37 ) .
7 - التّقوى ( 52 ) .
8 - الإيمان باللّه ( 21 ) إلى ( 25 ) .
9 - الاستغفار قبل التّوبة ( 43 ) إلى ( 46 ) ، وهذا وما قبله خاصّ بالكفّار والمشركين كما سبق .
10 - أن تكون توبة نصوحا ( 48 ) .
11 - أن يضمّ إلى استغفارهم استغفار الرّسول ( 53 ) ، وهذا خاصّ بالمنافقين حسب السّياق .
12 - التّسبيح بحمد اللّه قبل الاستغفار ( 54 ) ، وهذا جاء خطابا للنّبيّ عليه السّلام خاصّة .
13 - صفات أخرى للتّائبين ( 56 ) :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ . . . .
14 - صفات أخرى للتّائبات ( 57 ) :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ،
وهذه صفات أزواج النّبيّ اللّاتي بهنّ وعده اللّه .
فبعض هذه الشّروط خاصّ بالكفّار والمنافقين ، وكثير منها جار في عامّة المؤمنين ، فبعضها شرط للقبول ، وبعضها شرط للأجر والعطاء الكامل للنّبيّ وأزواجه وللصّالحين من أتباعه ، وبملاحظتها تعرف التّوبة حقّ معرفتها .
الثّامن عشر : لا يكمل التّحقيق في كلمة التّوبة - ولا سيّما التّوبة من اللّه - إلّا بملاحظة آيات المغفرة الّتي تبلغ ( 162 ) آية . وفي ( 91 ) آية منها وصف اللّه ب « الغفور » ، وفي خمس منها ب « الغفّار » ، وجمعت في أربع منها التّوبة والاستغفار من العباد ، وقد تكلّمنا حولها في