تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تنتهي إلى وساس شيطانيّة نوع انتهاء ، ثمّ عبّر عن المخلصين المعصومين عن زلّة المعاصي وعثرة السّيّئات بما لا يعادله كلّ مدح ، ورد في غيرهم ، قال تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . . .
الحجر : 39 - 42 ، وقال تعالى حكاية عن إبليس أيضا في القصّة :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
الأعراف : 17 . فهؤلاء من النّاس مختصّون بمقام العبوديّة التّشريفيّة ، اختصاصا لا يشاركهم فيه غيرهم من الصّالحين التّائبين . ( 4 : 237 - 251 ) محمّد جواد مغنيّه : ( إنّما التّوبة ) الأصل إنّما قبول التّوبة ، لأنّ على الإنسان التّوبة ، وعلى اللّه القبول ، ثمّ حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو مبتدأ وما بعده خبر ، و ( بجهالة ) في موضع الحال ، أي جاهلين ،
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ
في محلّ جرّ عطفا على قوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ .
المعنى : السّوء : العمل القبيح ، والجهالة : السّفاهة بترك الهدى إلى الضّلال ، والمراد بالتّوبة عن قريب : أن يتوب المذنب قبل أن يساق إلى الموت ، لأنّ الموت آت لا ريب فيه ، وكلّ آت قريب . أمّا قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
فهو على حذف مضاف ، كما بيّنّا في فقرة الإعراب ، أي قبول التّوبة عليه جلّ وعلا ، والمعنى المحصّل أنّ من أساء ثمّ ندم وأناب ، يقبل اللّه إنابته ، ويصفح عنه ، حتّى كأنّه لا ذنب له ، بل إنّ اللّه سبحانه يثيبه ثوابا حسنا . وتسأل : أنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّه يجب على اللّه أن يقبل التّوبة من النّادمين ، مع العلم بأنّ اللّه يوجب على غيره ما يشاء ، ولا يوجب أحد عليه شيئا ؛ إذ ليس كمثله شيء . الجواب : ليس المراد أنّ الغير يوجب على اللّه أن يقبل التّوبة - تعالى اللّه - وإنّما المراد أنّ فضله وكرمه يستوجب هذا القبول تماما ، كما تقول للكريم : إنّ كرمك يفرض عليك البذل والعطاء ، ومن ذلك قوله تعالى :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
الأنعام : 12 .
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
ما داموا راغبين رغبة حقيقيّة في العودة إلى صفوف المؤمنين الأخيار ،
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
عليم بالتّوبة النّصوحة والزّائفة ، حكيم بقبول الأولى من التّائب .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ
الآية . أنّ اللّه يقبل من تاب إليه ، على شريطة أن يتوب قبل أن تظهر له أمارات الموت . أمّا من تاب ، وهو يساق إلى القبر فلا تقبل توبته ، لأنّها توبة العاجز ، عمّا يئس من نواله . وتسأل : وما ذا أنت صانع بما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه ، وأنّ السّاعة لكثير ، من تاب ، وقد بلغت الرّوح هذه - مشيرا إلى حلقه - تاب اللّه عليه » ؟ الجواب : في هذه الرّواية نظر ، لأمور : الأوّل : أنّها تخالف كتاب اللّه ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « قد كثرت عليّ الكذّابة في حياتي ، وستكثر بعد وفاتي ، فمن كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 160 | مجمع البحوث الاسلامية